الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 102

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

--> - ولا لبنا بل يقتصر على النبات ويحرم إيلام الحيوان ويظهر الصوم دائما وله : صروف الزمان مفرق الإلفين * فاحكم إلهي بين ذاك وبيني أنهيت عن قتل النفوس تعمدا * وبعثت أنت لقبضها ملكين . . وقال السلفي : ومن عجيب رأي أبي العلاء : تركه أكل مالا ينبت حتى نسب إلى التبرهم ، وأنه يرى رأي البراهمة في إثبات الصانع ، وإنكار الرسل وتحريم إيذاء الحيوانات حتى العقارب والحيات وفي شعره ما يدل عليه ، وإن كان لا يستقر به قرار ، فأنشدني أبو القاسم الأسدي أنشدنا أبو العلاء لنفسه : أقروا بالإله وأثبتوه * وقالوا : لا نبي ولا كتاب ووطء بناتنا حلّ مباح * رويدك فقد طال العتاب تمادوا في الضلال فلم يتوبوا * ولو سمعوا صليل السيف تابوا وقال السلفي : ومما يدل على صحة عقيدته ما سمعت الخطيب حامد بن بختيار سمعت أبا المهدي بن عبد المنعم بن أحمد السروجي سمعت أخي أبا الفتح القافي يقول : دخلت على أبي العلاء التنوخي بالمعرة بغتة فسمعته ينشد : كم غودرت غادة كعاب * وغمّرت أمّها العجوز أحرزها الوالدان خوفا * والقبر حرز لها حريز يجوز أن تخطي المنايا * والخلد في الدهر لا يجوز ثم تأوه مرات وتلا قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [ هود : 103 ، 105 ] ثم صاح وبكى وطرح وجهه على الأرض زمانا ، ثم مسح وجهه وقال : سبحان من تكلم بهذا في القدم سبحان من هذا هو كلامه فصبرت ساعة ، ثم سلمت ، ثم قلت : أرى في وجهك أثر غيظ ؟ قال : لا . بل أنشدت شيئا من كلام المخلوق ، وتلوت شيئا من كلام الخالق فلحقني ما ترى ، فتحققت صحة دينه . قال السلفي : سمعت أبا زكريا التبريزي يقول : أفضل من قرأت عليه أبو العلاء ، وسمعت أبا المكارم بأبهر وكان من أفراد الزمان يقول : لما توفي أبو العلاء اجتمع على قبره ثمانون شاعرا وختم في أسبوع واحد مئتي ختمة : إلى أن قال السلفي : وفي الجملة ، فكان من أهل الفضل الوافر ، والأدب الباهر ، والمعرفة بالنسب وأيام العرب ، قرأ القرآن بروايات وسمح الحديث على ثقات ، وله في التوحيد وثبات وما يحض على الزهد وإحياء طرق الفتوة والمروءة شعر كثير ، والمشكل منه فله على زعمه تفسير . قال غرس النعمة : حدثنا الوزير أبو نصر بن جهير حدثنا المنازي الشاعر قال : اجتمعت بأبي العلاء فقلت : ما هذا الذي يروى عنك ؟ قال : حسدوني وكذبوا عليّ ، فقلت : على ماذا حسدوك وقد تركت لهم الدنيا والآخرة ؟ فقال . والآخرة ؟ ! قلت : أي واللّه . -