الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 99

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

--> - وتمادى به الأمر حتى غلبت عليه وذهبت به ، فلما اشتهر بها دعاها إلى الإسلام ليتزوجها ، فأجابته لعلمها برغبته فيها ، وأسلمت على يده . فتزوجها ، وكان اسمها ورد . وقد أعسر واختلت حاله ، فرحل إلى سليمة قاصدا أحمد بن علي الهاشمي ، وأقام عنده مدة طويلة ، فأذاع ابن عمه بسب هجائه له أنها تهوى غلاما له ، وقرر ذلك عند جماعة من أهل بيته وجيرانه وإخوانه ، وشاع ذلك الخبر حتى أتى عبد السلام ، فاستأذن أحمد بن علي في الرجوع إلى حمص ، وقدّر ابن عمه وقت قدومه ، فأرصد له قوما يعلمونه بموافاته باب حمص وكان ذلك ، فاخترط سيفه حين وصوله ، فضربها به حتى قتلها ، وحينما بلغه الخبر على حقيقته وصحته ندم ندما شديدا ، ومكث شهرا لا يرقأ له دمع ولا يطعم من الطعام إلا ما يقيم رمقه ، وقال في ندمه على قتلها : يا طلعة طلع الحمام عليها * وجنى لها ثمرة الردى بيديها رويت من دمها الثرى ولطالما * روى الهوى شفتي من شفتيها قد بات سيفي في مجال وشاحها * ومدامعي تجري على خديها فوحق نعليها وما وطئ الحصى * شيء أعز علي من نعليها ما كان قتلي لها لأني لم أكن * أبكي إذا سقط الذباب عليها لكن ضننت على العيون بجنسها * وأنفت من نظر الحسود إليها وقال الأستاذ كحالة في ترجمته « لورد » في أعلام النساء : مغنية نصرانية من حمص كانت تجيد الغناء مع فصاحة وبراعة وكان يهواها ديك الجن الشاعر المشهور ، وتمادى به العشق حتى غلب عليه وذهبت به واشتهر بها فدعاها إلى الإسلام ليتزوج بها فأجابته لعلمها برغبته فيها ، وأسلمت على يده ، فتزوجها وفي ذلك يقول : انظر إلى الشمس القصور وبدورها * وإلى خزامها وبهجة زهرها لم تبك عينك أبيضا في أسود * جمع الجمال كوجهها في شعرها وردية الوجنات يختبر اسمها * من ريقها من لا يحيط بخبرها وتمايلت فضحكت من أردافها * عجبا ولكني بكيت لخصرها تسقيك كأس مدامة من كفها * وردية ومدامة من ثغرها ثم أخبر أنها تهوي غلاما له فاخترط سيفه فضربها به حتى قتلها وقال في ذلك : ليتني لم أكن لعطفك نلت * وإلى ذلك الوصال وصلت فالذي مني استملت عليه * العار ما قد عليه اشتملت قال ذو الجهل قد حلمت ولا * أعلم أني حلمت حتى جهلت ثم لائم لي بجهله ولماذا * أنا وحدي أحببت ثم قتلت سوف آسى طول الحياة * وأبكيك على ما فعلت لا ما فعلت -