الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 98
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
ووجهي في الحسن ، وخلقي في السلاسة « 1 » . وقال ديك الجن « 2 » :
--> ( 1 ) هذه جارية جزلة العبارة حسنة التعبير جيدة الفهم عفيفة النفس ذكية اللحظ تعرف ما يراد منها وما تريد ، وأي شيء يبغي الرجل من المرأة غير أن تجذبه من نظرة عين أو لمحة إشارة أو كلمة هامسة تؤدي بها ما يريد وتوصله إلى بغيته دون أن يشعر به أحد من جلسائه أو الناظرين إليه ، وعرفت ما يجب أن يقع عليه ناظره من الألوان والحركات والسكنات والملابس ، وما إلى ذلك ثم أن حسها على أنفه فلا يلتقط منها إلّا كل ما طاب ريحه وهاج أريجه وحرك سواكن نفسه عبقه فلا تغفل عنه بل تتفنن في المداومة عليه وتنتقي أجوده وأغلاه وأنفذه وأبهاه . ثم هي تتعهد فمها بالغسل والوضوء والتنظيف وتناول المنكهات الحسنة كالنعناع وغيره من مطيبات النفس والفم حتى إذا اقترب منها لا يعود إلا وقد روى غليله وأحب المعاودة المرة بعد المرة للطيف عبير فمها ، ولذة ريقها . ثم هي تتعهد بشرة وجهها بما يحسنها من الماء والوضوء والمجملات التي لا تؤثر على البشرة بل يقويها وينضرها فتثير في نفسه دائما نضرة الشباب وحيوية المرأة وأنوثة الحركة ووداعة السكنة وبراءة النظرة فيراها طفلة كبيرة لعبة بين يديه تجيب لما يريد وتبعد عما لا يحب فيزداد كل يوم لها قربا ولا يمل لها صحبة . وأجمل من كل هذا حسن الخلق الذي يجلب به من السلاسة التي جعلتها ديدنها فهي لا ترفض له أمر ، ولا ترد له طلب ولا تقضب له الجبين ولا تظهر له الأنين وتخفي عنه كل حزين وتبدي له كل ما يزين وتجنبه كل ما يشين فكيف لا يتمسك بها أو كيف يصبر على فراقها فهي سلوته وأنس خلوته ومهجة فؤاده لا يرضى بها بديلا ولا يعرف غيرها خليلا . فليت النساء يعرفن ما تعرف أو ينصحن بما نصحت ويفهمن ما أرادت ، فإنهن إن فهمن فهمها قرت حياتهن ، وسعد أزواجهن وصفي دهرهن وذهب كدرهن ، وطاب عيشهن ورفرفت عليهن السعادة بأجنحتها الهفهافة وروتهم بمياهها الرقراقة التي تنعش الكئيب وتفرح الحزين ، وتجبر الكسير وترخي العضبان وتولد الحب والود والحنان . ( 2 ) هو : عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب الكلبي الحمصي السلماني الشيعي ، كبير الشعراء أبو محمد ، المعروف بديك الجن . جاءت ترجمته في العديد من المراجع والتي أذكر منها : الأغاني ( 14 / 51 ) ، وفيات الأعيان ( 3 / 184 ) ، وأعلام النساء ( 5 / 2277 ) في ترجمته ورد ، وسير أعلام النبلاء ( 11 / 163 ) وقال في ترجمته : ظريف ماجن خمير خليع بطّال ، وله مراث في الحسين . مرّ به أبو النواس بحمص فأضافه ، وقال : فتنت الناس بقولك : مورّدة من كفّ ظبي كأنما * تناولها من خدّه فأدارها وكان له مملوك مليح وسرّية فوجدهما في لحاف فقتلهما ، ثم تأسف عليهما ورثاهما ، وكان يصبغ لحيته بزنجار . مات سنة خمس أو ست وثلاثين ومائتين . وقال الأصفهاني في الأغاني في ترجمته : اشتهر ديك الجن بجارية نصرانية من أهل حمص أحبها -