الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 80

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

--> - المراجي . ولقد جربت اللذات على تصرفها ، وأدركت الخطوط على اختلافها فما المدنو من السلطان ، ولا للمال المستفاد ، ولا للوجود بعد العدم ولا للأوية بعد طول الغيبة ولا للأمن بعد الخوف ولا التروح على المال من الواقع في النفس ما للوصل ولا سيما بعد طول الامتناع وحلول الهجر حتى يتأجج عليه الجوى ، ويتوقد لهيب الشوق وتنصرم نار الرجاء ، وما أصناف النبات بعد غيب القطر ، ولا إشراق الأزاهير بعد إقلاع السحاب الساريات في الزمان السجسج ولا خرير المياه المتخللة للأفانين النوار ولا تأنق القصور البيض قد أحرقت بها الرياض الخضر ، بأحسن من وصل حبيب قد رضيت أخلاقه وحمدت غرائزه وتقابلت في الحسن أوصافه ، وإنه لمعجز ألسنة ، وإنه البغاء مقصر فيه بيان الفصحاء وعنده تطيش الألباب وتعزب الأفهام ، وفي ذلك أقول : وسائل لي عمّا لي من العمر * وقد رأى الشيب في الفودين والعذر أجبته ساعة لا شيء أحسبه * عمرا سواها بحكم العقل والنظر فقال لي كيف ذا بيّنه لي فلقد * أخبرتني أشنع الأنباء والخبر فقلت إن الذي قلبي بها علق * قبلتها قبلة يوما على خطر فما أعدّ ولو طالت سنيّ سوى * تلك السويعة بالتحقيق من عمري ومن لذيذ معاني الوصل المواعيد . وإن للوعد المنتظر مكانا لطيفا من شغاف القلب وهو ينقسم قسمين : أحدهما الوعد بزيارة المحب للمحبوب وفيه أقول قطعة منها : أسامر العبد لما أبطأت وأرى * في نوره من سنا إشراقها عرضا فبت مشترطا والود مختلطا * والوصل منبسطا والهجر منقبضا والثاني : انتظار الوعد من المحب أن يزور محبوبه ، وإن لمبادئ الوصل أوائل الإسعاف لتولجا على الفؤاد ليس لشيء من الأشياء وإني لأعرف من كان ممتحنا يهوى في بعض المنازل المصاقبة فكان يصل متى شاء بلا مانع ولا سبيل إلى غير النظر والمحادثة زمانا طويلا ليلا متى أحب ونهارا إلى أن ساعدته الأقدار بإجابة ومكنته بإسعاد بعد يأسه لطول المدة ، ولعهدي به قد كاد أن يختلط عقله فرحا وما كاد يتلاحق كلامه سرورا فقلت في ذلك : برغبة لو إلى ربي دعوت بها * لكانت ذنبي عند اللّه مغفورا ولو دعوت بها أسد الفلا لفدا * إضرارها عن جميع الناس مقصورا فجاد باللثم لي من بعد منعته * فاهتاج من لوعتي ما كان مغمورا كشارب الماء كي يطفئ الغليل به * فغص فانصاع في الأجداث مقبورا وقلت : وأعطيت عني عنان القربى * جرى الحب مني مجرى النفس ولي سيد لم يزل نافرا * وربما جادلي في الخلس فقبلته طالبا راحة * فزاد أليلا بقلبي اليبس -