الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 78
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
طلاع الثنايا ، شريف الخلال والمآثر ، والمزايا ، إذا اقتسمت غنائم الشرف ، فله المرابع منها والصفايا ، إلى الخيرات منقطع القرين ، وفاق عرابة الأوس في تلقي راية المجد باليمين : أيا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان زينة البرّ والبحر منزعا وأنفذ هذه الأبيات إليه من الشام على يد أخيه وأولها : لو وجدنا إلى اللّقاء سبيلا * لشفينا بالقرب منك غليلا وسقينا على الرّؤوس سراعا * ورأيناه في هواكم قليلا قد سألنا القبول حمل التّحيات * فياليتنها أصابت قبولا « 1 »
--> ( 1 ) وفي هذا المعنى يقول ابن حزم في طوق الحمامة ( ص 83 ) في البين في قصيدة له منها : متى تشتفي نفسي أضر بها الوجد * وتصقب دار قد طوى أهلها البعد وعهدي بهند وهي جارة بيتنا * وأقرب من هند لطالبها الهند بلى إن في قرب الديار لراحة * كما يمسك الظمآن أن يدنو الورد ثم يقول : للتلافي بالفراق سرور * كسرور المفيق حانت وفاته فرحة تبهج النفوس وتحيى * من دنا منه بالفراق مماته ربما قد تكون داهية الموت * وتودي بأهله هجماته كم رأينا من عبّ في الماء عطشان * فزار الحمام وهو حياته وإني لأعلم من نأى دار محبوبه زمنا ، ثم تيسرت أوبة ، فلم يكن إلا بقدر التسليم واستيقانه حتى دعته نوى ثانية . فكاد أن يهلك وفي ذلك أقول : أطلت زمان البعد حتى إذا انقضى * زمان النوى بالقرب عدت إلى البعد فلم يك إلا كرة الطرف قربكم * وعاودكم بعدي وعاودني وجدي كذا حائر في الليل ضاقت وجوهه * رأى البرق في داج من الليل مسّود فأخلفه منه رجاء دوامه * وبعض الأراجي لا تفيد ولا تجدي وفي الأوبة بعد الفراق أقول قطعة منها : لقد قرت العينان بالقرب منكم * كما سخنت أيام يطويكم البعد فلله فيما قد مضى الصبر والرضى * وللّه فيما قد قضى الشكر والحمد ثم يذكر خبر حدث له فيذكر فيه شعر ، ثم يذكر شعرا آخر خاصّا بالعودة واللقاء فيقول فيه : بشرى أتت واليأس مستحكم * والقلب في سبع طباق شداد كست فؤادي خضرة بعدما * كان فؤادي لابسا للحداد -