الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 76

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

إلى أن كاد الظلام يشف لونه ويحمر جونه ، وبدت أعلام الصباح منشورة وطلعت رايات النهار منصورة ، وولى زنجي الليل وهو هزيم ، وركض هاربا وعقبه كليم ، وذرّ حاجب الغزالة مشرق الأنوار ، وأجرت بوح سيل الذهب المذاب على الأقطار ، وأسفرت ذكاء عن وجهها المنير ، وألقت ضمار الظلام عن عارضها المستدير . / [ 34 / أ ] وقد ذكرت بهذا الفصل شعرا مرقوما يفوق درّا منظوما . . . « 1 » ابن هانئ الجامعة لهذه المعاني التي أولها : أليلتنا إذا أرسلت واردا وجفا * وبتنا نرى الجوزاء في أذنها شنفا وهي مشهورة بقائلها ، فلا أتعب بإثباتها يد ناقلها ، فمن أرادها فقد دللته ومن أنكرها فقد عرفته « 2 » .

--> - تعيشين فيه ما حييت فإن أمت * سكنت شفاف القلب في ظلم القبر وما في الدنيا حالة تعدل محبين إذا عدما الرقباء وأمنا الوشاة ، وسلما من البين ، ورغبا عن الهجر ، وبعدا عن الملل ، وفقدا العذّال ، وتوافقا في الأخلاق وتكافيا في المحبة ، وأتاح اللّه لهما رزقا دارّا ، وعيشا قارا ، وزمانا هادئا ، وكان اجتماعها على ما يرضي الرب من الحال وطالت صحبتهما والتصاقهما ، واتصلت إلى وقت حلول الحمام الذي لا مردّ له ولا بد منه هذا عطاء لم يحصل عليه أحد ، وحاجة لم تقضى لكل طالب ، ولولا أن مع هذه الحال الاتفاق من بغتات المقادير المحكمة في غيب اللّه عز وجل من حلول فراق لم يكتسب ، واخترام منية في حال الشباب أو ما أشبه ذلك لقلت : أنها حال بعيدة من كل آفة وسليمة من كل دخيلة . ولقد رأيت من اجتمع له هذا كله إلّا أنه كان دهي فيمن كان يحبه بشراسة الأخلاق ، ودالة على المحبة فكانا لا يتهانيان العيش ولا تطلع الشمس في يوم إلّا وكان بينهما خلاف فيه وكلاهما كان مطبوعا بهذا الخلق لثقة كل واحد منهما بمحبة صاحبه إلى أن دنت النوى منهما فتفرقا بالموت لهذا العالم . ( 1 ) موضع النقط كلمة أو أكثر غير واضحة في المخطوط . ( 2 ) وهو هنا يقول لنا بأن الانتظار قد أفضى إلى الوفاء والوصال ، فبلغ المراد لم يضع صبره هباء بل وفّى المحبوب بما قطع على نفسه من الوعد ، وفي ذلك يقول ابن حزم في طوق الحمامة في الوفاء ( ص 76 ) : ومن حميد الغرائز وكريم الشيم وفاضل الأخلاق في الحب وغيره الوفاء ، وإنه لمن أقوى الدلائل وأوضح البراهين على طبيب الأصل وشرف العنصر يتفاضل بالتفاضل اللازم للمخلوقات ، وفي ذلك أقول قطعة منها : أفعال كل امرئ تنبئ بعنصره * والعين تغنيك عن أن تطلب الأثرا ومنها : -