الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 69

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

--> - وفاته تأسف عليه كثيرا وقال : كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق ، فلم يقدر لنا ذلك . وقال ابن خلكان : وديوانه كثير ، ولولا ما فيه من الغلو والإفراط المفضي إلى الكفر لكان من أحسن الدواوين وليس في المغارية من هو في طبقته لا من متقدميهم ، ولا متأخريهم بل هو أشعرهم على الإطلاق ، وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة ، وكانا متعصرين ، وإن كان في المتنبي وأبي تمام من الاختلاف ما فيه انتهى وقال ابن الأهدل : وكنية ابن هانئ أبو نواس وهي كنية الحسن بن هانئ ، الحكمي العراقي ، وكان معاصرا للمتنبي . ويقال إنهما اجتمعا حين أراد المتنبي دخول المغرب فرده الحسن بن هانئ بنوع حيلة انتهى والحيلة التي ذكرها قال بعضهم هي : أن المتنبي أراد مدح فاتح قابس فضجر لذلك وقال : شاعر لم يرضه عطاء كافور كيف يرضيه عطائي ؟ فتكفل له ابن هانئ برده . ويقال إنه خرج بزي أعرابي فقير على راحلة هزيلة وأمامه شاه هزيلة ، فمر بهذا الزي على المتنبي ، وكان على مرحلة من قابس ، فلما رآه المتنبي أراد العبث به فقال له : من أين أتيت ؟ قال : من عند الملك ، قال : فيما كنت عنده ؟ قال : امتدحته بأبيات ، فأجازني هذه الشاة ، فاضمر في نفسه أن الملك من لطفه كونه أجازه بها يظن شعره على قدرها فقال له : ما قلت فيه ؟ قال : قلت : ضحك الزمان وكان قديما عابسا * لما فتحت بعزم سيفك قابسا أنكحتها بكرا وما أمهرتها * إلّا قنا وصوارما وفوارسا من كان بالسمر العوالي خاطبا * فتحت له البيض الحصون عرائسا فتحير المتنبي ، وأمر بتقويض خيامه ، وألا يمتدحه إذ جائزته على مثل هذا بمثل هذه . ومن غرر المدائح ونخب الشعر قوله في مدح المعز العبيدي المذكور : هل من عالج يبرين * أم منهما نفر الجروح العين ولمن ليالي ما ذممنا عهدها * مذ كن إلّا مالهن شجون المشرقات كأنهن كواكب * والناعمات كأنهن غصون بيض وما ضحك الصباح وإنما * بالمسك من طور الحسان يجون أدمى لها المرجان صفحة خده * وبكى اللؤلؤ المكنون أعدى الحمام تأوهي من بعدها * فكأنها مما شخصن رنين باتوا سراعا للهوادج رقوة * مما رأين وللمطي حنين وكأنما صبغوا الدجى بثيابهم * أو عصفرت فيه الخدود عيون ماذا على حلل الشقيق لو أنها * عن لابسيها بالخدود تبين ولأعطشن الروض بعدهم فلا * يرويه لي دمع عليه هتون أأعير لحظ العين بهجة منظر * وأخونهم إني إذا لخؤون لا الجو جو مشرق ولو اكتسى * زهرا ولا الماء المعين معين -