الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 52

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

/ [ 24 / ب ] وقال : بلى وخيال من أثيلة كلّما * تأوّهت من وجد تعرض يطمع إذا زورت منه تقضّت مع الكرى * تنبّهت من وجد له أتفرّع ترى مقلتيّ ما لا ترى في لقائه * وتسمع أذنيّ رجع ما ليس يسمع وقال : ألّمت بنا بعد الهدوّ فسامحت * بوصل متى تطلبه في الجدّ تمنع وما برحت حتّى مضى اللّيل وانقضى * وأعجلها داعي الصّباح الملمّع وربّ لقاء لم يؤمّل وفرقة * لأسماء لم تحذر ولم تتوقّع أراني لا أنفك في كلّ ليلة * تعاود فيها المالكيّة مضجعي أسرّ بقرب من ملم مسلّم * وأشجى ببين من حبين مودّع « 1 »

--> - يخترق عليه خلوته أحد وإن كان جليسه أو ضجيعه ، فهذا عالمه هو وطيفه لا يشاركه فيه غيره فانظر كم يكون الصفو والاطمئنان والاستقرار والسعادة حينما تخلو بمعشوقك دون واش ولا رقيب وبلا حد للوقت فأنت السيد المتصرف في كل شؤونه وأموره ، وهو لا يملك معك أمر بل تتصرف فيه كيف تشاء فيجيبك بلا تردد ، وهل تريد أكثر من ذلك إنه طيف الخيال يصنع ما هو في الحياة محال . وهو يختار الوقت الذي يحضره فيه بعناية حتى لا يقطع عليه خياله وأحلام قاطع من قواطع الحياة بأن ينادي عليه مناد أو يطرقه ضيف أو ما شابه ذلك فهو يختار الليل لهدوئه وسكوته وصفائه وطوله ودجاه وستره ثم يرسل رسوله الخيال فيحضر الطيف في الحال ودون أدنى علة أو أعذار في الصورة التي يريد بالتمام والكمال فما هو إلا أن يضم جفني عينيه حتى يحضر في الحال بأسرع ما يكون أليس هو طيف الخيال ، فترتسم الصورة في أبهى مقصورة يحفها الخدم والحشم وتجلس بين يديه بعد أن تلقي التحية والسلام عليه وتنتظر إشارة من يديه لتفذها دون تعقيب عليه ، بل في لهفة وشوق لتدخل السرور عليه . ( 1 ) هو هنا يحكي لنا ليلة أحضر فيها طيف الخيال واصفا جمال هذه الليلة فيقول : إنها زارته في ليلة بعد هدوء الليل وكانت معه في أصفى حالاتها ، فسمحت له بكل ما يشتهى ويتمنى من قول وفعل بما لا يمكن أن تقوله أو تفعله في الحياة منذ عرفها إلى هذه الساعة ، فهي معه في الحالة التي يرجو ويتمنى فقد سمحت له بكل محظور أو ممنوع أو مرفوض فأباحت له كل ذلك وظلت معه على تلك الحال لا تعصي له أمرا لا ترد له طلبا ، ولا تمنع له يدا ، ولا تكف له لسانا ، ولا تقطع عليه حديثا إلى أن داهمه الصباح ، فهو يرى أن تلك الليلة من أبهى لياليه ، ويتمنى أن تتكرر معه مرارا يراها فيه ، ولا تنقطع لها تلك العادة لتدوم عليه السعادة حتى أنه كان عند انصرافها ووداعها في -