الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 43

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

كلّما قلت ظلام قد مضى * عطف الأوّل منه ورجع وقال بشار بن برد « 1 » :

--> - ودعت برقاها إنها * تنزل الأعصم من رأس اليفع تسمع الحداث قولا حسنا * لو أرادوا غيره لم يستطع ( الشعراء والشعراء من 96 ) . ( 1 ) قال الدينوري في الشعر والشعراء ( ص 177 ) : هو مولى لابن عقيل ويقال لبني سدوس ، ويكنى أبا معاذ ، وكان يرمى بالزندقة ، وله شعر حسن في ذم الدنيا مثل قوله : كيف يبكي لمحبس وطلول * من سيقضي عبس يوم يطول إن في البعث والحساب لشغلا * عن وقوف برسم دار محيل وبشار من المطبوعين الذين كانوا لا يتكلفون الشعر وحضر يوما عند عقبة بن سلم وعقبة بن رؤبة ينشد أرجوزة فاستحسنها بشار ، فقال هذا طراز لا تحسنه أنت يا أبا معاذ ، فغضب بشار وقال : لمثلي يقال هذا ؟ واللّه لأنا أرجز منك ومن أبيك ومن جدك ، ثم غدا على عقبة بقصيدته التي أولها : يا طلل الحي بذات الصمد * باللّه خبر كيف كنت بعدي وفيها يقول : ضنت نجد وجلت عن خد * ثم انثنت كالنفس المرتد ما ضر أهل النوى ضعف الكد * أدرك حظّا من سعى بجد الحر يلحى والعصا للعبد * وليس للملحف مثل الرد وصاحب كالرمل الممد * حملته في رقعة من جلدي أخذه من الذي يقول : يودون لو خاطرا عليك جلودهم * ولا تدفع الموت النفوس الشحائح وكان يهاجي حماد بن عجرد ، وفيه يقول حماد : ويا أقبح من قرد * إذا ما عمي القرد وفيه يقول : لو طليت جلده عنبرا * لنتنت جلدته العنبرا أو طليته مسكا سحيقا إذا * تحول المسك عليه خرا ومن خبيت هجائه قوله : إذا جئت للعرف أغلقه بابه * فلم تلقه إلا وأنت كمين فقيل لأبي يحيى متى سندرك العلا * وفي كل معروف عليك يمين