الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 44
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
خليليّ ما بال الدّجى لا يزحزخ * وما بال ضوء الصّبح لا يتوضّح / [ 22 / ب ] أضلّ النّهار المستنير طريقه * أم الدّهر ليل كلّه ليس يبرح وقال جحظة « 1 » :
--> ( 1 ) مصادر ترجمته من سير أعلام النبلاء ( 15 / 221 ) : الفهرست ( 208 ) ؛ تاريخ بغداد ( 4 / 65 ) ، الأنساب ( 2 / 170 ) ، المنتظم ( 6 / 283 ) ، معجم الأدباء ( 2 / 241 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 133 ) ، العبر ( 2 / 201 ) ، الوافي بالوفيات ( 6 / 86 ) مرآة الجنان ( 2 / 288 ) ، البداية والنهاية ( 11 / 185 ) لسان الميزان ( 1 / 146 ) ، النجوم الزاهرة ( 3 / 250 ) ، قال الخطيب في تاريخ بغداد : أحمد بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمل أبو الحسن النديم المعروف بجحظة . كان حسن الأدب قصير الرواية للأخبار متصرفا في فنون جمة ، عارفا من العلوم بصناعة النجوم حافظا لأطراف من النحو واللغة مليح الشعر مقبول الألفاظ ، حاضر الندرة ، وأما صناعته من الغناء فلم يلحقه فيها أحد . روى عنه شيئا من أخباره وبعض شعره أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني ، وأبو عمر بن حيوية ، والمعافى بن زكريا ، وأبو الحسن بن الجندي ، وغيرهم . . . . حدثني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني من حفظه قال : حدثنا جحظة قال : اتصلت عليّ أضافة أنفقت فيها كل ما كنت أملكه حتى بقيت ليس في داري غير البواري فأصبحت يوما وأنا أفلس من طنبور بلا وتر كما يقال في المثل . ففكرت كيف أعمل ؟ فوقع لي أن أكتب إلى محبرة بن أبي عباد الكاتب ، وكنت أجاوره ، وكان قد ترك التصرف قبل ذلك بسنتين ولزم بينه وحالفه النقرس فأزمنه حتى صار لا يتمكن من التصرف إلا محمولا على الأيدي أو في محفة ، وكان مع ذلك على غاية الظرف كبر النفس ، وعظم النعمة ، ومواصلة الشرب والقصف - وأن أتطايب عليه ليدعوني وآخذ منه ما أنفقه مدة وكتبت إليه : ما ذا ترى في جديّ * وفي غضار موارد ومسمع ليس يخطى * من نسل يحيى بن خالد فما شعرت إلا بمحفة مجرة يحملها غلمانة إلى داري وأنا جالس على بابي ، فقلت له : لم جئت ومن دعاك ؟ قال : أنت ، فقلت له : إنما قلت لك : ماذا ترى في هذا ؟ وعشيت في بيتك ، وما قلت لك أنه في بيتي وبيتي واللّه أفرغ من فؤاد أم موسى . فقال : الآن قد جئت ولا أرجع ولكن أدخل إليك واستدعي من داري ما أريد . قلت : ذلك إليك ، فدخل ، فلم ير في بيتي إلّا بارية ، فقال : يا أبا الحسن ، هذا واللّه فقر يصيح ، هذا ضر مدمع ، ما هذا ؟ فقلت هو ما ترى ، فأنفذ إلى داره ، فأستدعى فرشا ، وآله ، وقماشا ، وغلمانا ، وجاء فرّاشوه ، ففرشوا ذلك ، وجاء وامن السّفر والشمع وغير ذلك مما يحتاج إليه ، وجاء طباخه بما كان في مطبخه ، وهو شيء كثير بآلات ذلك ، وحاشر ابنه بالصواني والمخروطة ، والفواكه وآله التبخير والبخور ، وألوان الأنبذة ، وجلس يومه ذلك وليلة يشرب على غنائي ، وعلى غناء مغنية أحضرتها له كنت ألقها ، فلما كان من غد سلم إلى غلامه كيسا فيه ألفا درهم ، ورزمة ثياب صحاح ، ومقطوعة من مفاخر الثياب ، واستدعى -