الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 41

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

--> - ثم لهند ولهند وقد * ينجح في الروضات ماء الغمام ستة آباؤهم ما هم * هم خير من يشرب صفو المدام فقال الأخطل : صدق يا أمير المؤمنين النابغة أشعر منه ، فقال لي عبد الملك ما تقول في النابغة ؟ فقلت : قد فضله عمر بن الخطاب على الشعراء غير مرة خرج وببابه وفد عطفان ، فقال : أي شعرائكم الذي يقول : أتيتك عاريا خلقا ثيابي * على خوف تظن بي الظنون فألقيت الأمانة لم تخنها * كذلك كان نوح لا يخون قالوا : النابغة ، قال فأي شعرائكم الذي يقول : حلفت ولم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهب قالوا : النابغة ، قال : فأي شعرائكم الذي يقول : فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع ويروي وازع قالوا : النابغة . قال : هذا أشعر شعرائكم . قال حسان : وفدت على النعمان بن المنذر فمدحته ، فأجازني وأكرمني فإني لجالس عنده ذات يوم إذ صوت من خلف فيه يقول : أنام أم يسمع رب القبة * يا أوهب الناس لعنس صلبه ضرابة بالمشفر إلا ذبة * ذات نجاء في بديها جذبه قال أبو ثمامة : فدخل فأنشده قصيدته التي على الباء ، والتي على العين ، وكان يوم ترد فيه النعم السود ، ولم يكن بأرض العرب بعير أسود إلّا له فأمر له منها بمائة بعير معها رعاتها وكلابها فلم أدر ، أحسده على جودة شعره أم على جزيل عطيته . قال أبو عبيدة عن الوليد بن روح قال مكث النابغة زمانا لا يقول الشعر ، فأمر بغسل ثيابه وعصب حاجبيه على عينيه ، فلما نظر إلى الناس قال : المرء يأمل أن يعيش * وطول عيش ما يضره تفني بشاشته ويبقى * بعد حلو العيش مره وتخونه الأيام حتى * لا يرى شيئا يسره كم شامت بي إن هلكت * وقائل للّه دره ومما يتمثل به من شعر : نبئت أن أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الأسد تمثل به الحجاج بن يوسف حين سخط عليه عبد الملك بن مروان . . . ويقال إن النابغة هجا النعمان فقال : قبح اللّه ثم ثنى بلعن * وارث الصائغ الجبان الجهولا والصائغ هو عطية أبو سلمى أم النعمان ، وكانت العرب تضرب أمثالا على السنة الهوام قال -