الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 40

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

/ [ 22 / أ ] فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح فيك بأمثل فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكلّ مغار الفتل بيذبل كأنّ الثريا علقت في مصامها * بأمراس كتّاب إلى حمّ جندل فإنه أتى بالمعنى المبتدع وكان مخترعا فأحسن فيما اخترع . وقال النابغة « 1 » :

--> - تيممت العين التي عند خارج * يفيء عليها الظل عرمضها طامي فقال الراكب : من يقول هذا ؟ قالوا : امرؤ القيس فقال : واللّه ما كذب ، هذا خارج عندكم ، وأشار إليه فمشوا على الركب ، فإذا ماء غرق ، وإذا عليه العرمض والظل يضيء عليه ، فشربوا وملئوا ولولا ذلك لهلكوا . ومما يمتثل به من شعره قوله : وفاهم جدهم يبني أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب وقوله : وقد طوفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإباب ( 1 ) هو : زياد بن معاوية ويكنى أبا أمامة ، ويقال : أبا تمامة ، وأهل الحجاز يفضلون النابغة الذبياني وزهيرا . وقال الدينوري في الشعر والشعراء ( ص 20 ) في ترجمة النابغة الذبياني : قال شعيب بن صخر : سمعت عيسى بن عمرو ينشد عامرا بن مالك المسمعي شعر النابغة ، فقلت : يا أبا عبد اللّه هذا واللّه الشعر لا قول الأعشى : لسنا تقاتل بالعصي * ولا نرامى بالحجارة ويقال كان النابغة أحسن الناس ديباجة شعر وأكثرهم رونق كلام وأجزلهم بيتا كان شعره كلاما ليس في تكلف ونبغ بالشعر بعد ما احتنك ، وهلك قبل أن يهتر ، قال : وكان يقوى في شعره فعيب ذلك عليه واسمعوه في غناء : من آل مية رائح أو مغتدي * عجلان ذا زاد وغير مزود زعم البوارح أن رحلتنا غدا * وبذلك خبرنا الغراب الأسود ففطن ولم يعد . قال الشعبي : دخلت على عبد الملك وعنده رجل لا أعرفه ، فالتفت إليه عبد الملك فقال : من أشعر الناس ؟ قال : أنا فاظلم ما بيني وبينه ، فقلت : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فعجب عبد الملك من عجلتي فقال : هذا الأخطل ، فقلت : أشعر منه الذي يقول : هذا غلام حسن وجهه * مستقبل الخير سريع التمام للحارث الأكبر والحارث الأصغر * والأعرج خير الأنام -