الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 39
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
--> - فقال : إني حلفت يمينا غير كاذبة * بأنك أقلف إلّا ماجن القمر إذا طعنت به مالت عماسته * كما تجمع تحت الفلكة الوبر ونظرت إليه ابنة قيصر فعشقته ، فكان يأتيها وتأتيه وفطن الطماح بن قيس الأسدي لهما ، وكان حجر قد قتل أباه فوشى به إلى الملك ، فخرج امرؤ القيس متسرعا فبعث قيصر في طلبه رسولا فأدركه دون أنفرة بيوم ومعه حلة مسمومة فلبسها في يوم صائف فتناثر لحمه وتفطر جسده ، وكان يحمله جابر بن حنين التغلبي فذلك قوله : فأما تريني في رحالة جابر * على جرح كالقمر تخفق أكفاني فيا رب مكروب كررت وراءه * وعان فككت الفل منه ففادني إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزان وقال حين حضرته الوفاة : رب خطبة محبرة * وطعنة مسحنفره وجفنة مثعنجرة * تبقى غدا بأنفره قال ابن الكلبي : هذا آخر شيء تكلم به ثم مات قال أبو عبد اللّه الجمعي : كان امرؤ القيس ممن يتعهر في شعره ، وذلك قوله : « فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع » وقال : « سموت إليها بعد ما نام أهلها » ، وقد سبق امرؤ القيس إلى أشياء ابتدعها واستحسنها العرب ، واتبعته عليها الشعراء من استيقافه صحبه في الديار ، ورقة النسيب ، وقرب المأخذ ، ويستجاد من تشبيبه قوله : كأني غداة البين لما تحملوا * لدى سمرات الحي ناقف حنظل وقد أجاد في وصف الفرس : مكر مفر مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطه السيل من عل ومما يعاب عليه في شعره قوله : إذا ما الثريا في السماء تعرضت * تعرض أثناء الوشاح المفصل وقالوا : الثريا لا تعرض وإنما أراه أراد الجوزاء فذكر الثريا على الغلط كما قال الآخر : كأحمر عاد ، وإنما هو : كأحمر ثمود ، وهو عاقر الناقة قال يونس النحوي : قدم علينا ذو الرمة من سفر وكان أحسن الناس وصفا للمطر فاختار قول امرئ القيس : ديمة هطلاء فيها وطف * طبق الأرض تجري وتدر أقبل قوم من اليمن يريدون النبي صلى اللّه عليه وسلّم فضلوا الطريق ، ومكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء إذ أقبل راكب على بعير وأنشد بعض القوم : لما رأت أن الشريعة همها * وأن البياض من فرائصها دامي -