الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 4

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

على الإنسان في زمانه أن يجري جواد نظره مرخيا من عنانه فقد قيل : كم نظرة أوجبت حسرة ، وكانت حلوة فعقبت عيشة مرة . وطالما أرخى امرؤ / [ 4 / أ ] يا قلب عاشقه * وسهم جفونه من لزم المقتول حب القاتل ومن العجائب أن عضوا واحدا * هو منك سهم ومني مقتل « 1 » فلله در هذا الشاعر إذ عرف الأمر فشرحه ، وكان مبهما فعرفه ، ومشكلا فأوضحه ، بل كان صعبا فذلّله وحزنا فعبده ومقفلا ففتحه ، ومن العجب أن أهل هذا الشأن فعلوا غررا ، ونكبوا من الهوى خطرا ، ورضوا بأن تذهب دماؤهم هدرا ، وألا جناية على المحبوب ولو محبه بالقواقر حتى قال قائلهم : إن أحداق الظباء لا تأخذ بالجرائر * / [ 4 / ب ] كيف تعرضت وأنت حازم يوم النقا لأعين الجاذر أما علمت أن أحدا في الظباء الغيد لا يؤخذ بالجرائر . فهل هذا إلا قول من صلت على نفسه حكم الحب ورضي بما لاحظ فيه لذي لب . ما أنصفته يكون من أعدائها في زعمها وتكون من أحبابه . وموجب هذه المقدمة أني خرجت في بعض أيامي متفرجا ، وعلى الرياض الأنيقة معرجا نشر زنده وخزامه وابتهج ببابه وعداده ، وأطرب لدرهمه وديناره ، وأستنشئ ريّاه ويشوفني محياه ويروقني منظره ومخبره ، ويرق لي أصيله وشجره ما تفتقت أكمامه إلّا تحرك وجد القلب وغرامه ، ولا فتح نواره إلّا وأضرم في الحشا ناره . أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا * من الحسن حتى كاد أن يتكلما

--> ( 1 ) تعجب الشاعر تعجبا هو فيه محق إذ كيف يكون السلاح القاتل هو المقتول ، وصدق من قال مثل قول هذا الشاعر إذ قال : لا يغل الحديد إلا الحديد ، والقائل والشر إن تلقه بالشر ينحسم . فنعم عيني تقتل ، وعين تقتل ، فالأداة واحدة ، ولكن تقبل هذه العين لنظرة تلك العين ماذا تفعل بها ؟ ترديها وتفعل بها الأفاعيل التي نراها بالعشاق وصرعى الهوى .