الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 3

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

[ مقدمة ] [ 1 / أ ] / بسم اللّه الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا باللّه يا خليلي من ذؤابة قيس في التصابي ، رياضة الأخلاق مما أعرّف به إخواني جادتهم الأنواء ، وصابتهم السماء ، وحلب السحب بأنديتهم أفواه عزاليها ، وهرأفت ماء مدامعها بعقوتهم من مآقيها ، وروض القطر دارهم ونمعها ، وأجدّ آي رسومهم ولا أخلفها ، وأصفى متارعهم ولا رنّقها ولأحياضهم ، وبنمير الماء وأتاقها فسقى ديارك غير مفسدها صوب السحاب ، وديمة تهمي حتى تبعث بمنازلهم أموات النبات ، وتنشر رمم الأزهار الهامدات ، وتكتسي من مطارف الروض الوشائع المفوّقة والحبرات ، وتجلي عرائس الربيع / [ 1 / ب ] في ملابسها الفاخرة ، وتحدق عيون النرجس الناظرة إلى وجنات الورد الناضرة فيبسم ثغر الأقاح « 1 » ، وتميل قدور الأغصان من الارتياح فتصفق الأنهر على الإيقاع ، وتتمايل الأزهار راقصة على السماع ، وتشرب الحمائل من رضاب الطلّ سلافة عاصرها المعصرات وساقيها الغيوث الهاطلات ، وتغرد خطباء الأطيار على منابر الأغصان طربا ؛ فينثر الندى على الزهر لأليا وحبّا ، فكأن السماء تجلو عروسا وكأنّا من قطرها في نثار ، وإن أضرّ ما

--> ( 1 ) قال ابن النفيس في كتاب الموجز في الطب ( ص 82 ) : الأقحوان : حار يابس في الثانية ، مقطّع ملطّف ، مفتّح ، يدرّ العرق والطمث شربا واحتمالا ، ويحل الدم الجامد في المعدة ، والمثانة ، وشمّه ينوّم ، وطبيخه إذا جلس فيه لين صلابة الأرحام ، وينفع الربو والسوداء ، ويضمر فم المعدة ، ودهنه يفتح أفواه البواسير ، وينفع أوجاع الأذن ، واحتمال دهنه يحل صلابة الرحم ، ويدر بقوة وينفع اليرقان ، والاستسقاق .