الشريف المرتضى

30

الديوان

وولد له علىّ هذا بها وقرأ الفقه على مذهب أبي حنيفة حتى برع فيه وفي الخلاف ، وقرأ الأدب وحصل منه طرفا صالحا ، وسمع الحديث ، ثم ولى التدريس بجامع السلطان « 1 » وانتهت إليه رئاسة أصحاب الرأي . وكان عالما بالمذهب متدينا زاهدا في الرتب والولايات المنيفة كريم النفس ، كانت داره مجمعا لأهل العلم والأدب وكان يكتب خطا مليحا وله كتب كثيرة أصول بخطوط العلماء سمع . . . وحدث باليسير ، سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي وعمّر حتى أدركناه ولم يتفق لنا منه سماع . قرأت في الخريدة لأبى عبد اللّه الكاتب [ الإصبهاني ] بخطه للأمير السيد علي بن المرتضى : صن حاضر الوقت عن تضييعه ثقة * أن لا بقاء لمخلوق على الدّوم وهبك أنك باق بعده أبدا * [ فلن يعود علينا عين ذا اليوم ] وله أيضا : واغنم لنفسك حظّها * في البين من قبل الفوات ( كذا ) « 2 » قرأت بخط القاضي أبى المحاسن [ عمر ] القرشي قال : سألته - يعنى الأمير السيد علي بن المرتضى - عن مولده فقال : في ليلة الثلاثاء ثاني عشر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ببغداد بدرب الشاكرية . توفى الأمير السيد علي بن المرتضى في ليلة الجمعة لثانى عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ودفن من الغد بمقابر قريش « 3 » .

--> ( 1 ) هو جامع السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقى وكان في محلة درب السلطنة السلجوقية بالمخرم أي محلة العلوازية الحالية ، وقد ذهب ولم يبق من آثاره وأطلاله شئ ، وكان مدرسة للفقه الحنفي ، وكان مدرسه ذا رتبة سامية . ( 2 ) البين هنا : الوصل ، والفوات : موت الفجأة ( الصفار ) . ( 3 ) أصول التاريخ والأدب « ج 22 ص 49 » نقلا من تاريخ ابن النجار .