الشريف المرتضى
249
الديوان
وقال يرثى غريب بن « مقن » « 1 » وتوفى شهر ربيع الآخر سنة 425 : أتمضى كذا أيدي الرّدى بالمصاعب * وتذهب عنّا بالذّرى والغوارب « 2 » وتستلب الآساد وهي ملظّة * بأخياسهنّ من أعزّ المسالب « 3 » وتؤخذ منّا من وراء سجوفنا * بلا رأى بوّاب ولا إذن حاجب وتقنص فينا روح كلّ محارب * أبىّ جرىء وهو غير محارب أيا صاحبي إن كنت في إثر من مضى * على مثل حالاتى فإنّك صاحبي دع الفكر إلّا في الحمام ولا تقم * مع الحرص في دار الظّنون الكواذب وإن كنت يوما بالحديث معلّلا * لسمعى فحدّثنى حديث النّوائب فلى شغل عمّن أقام بمن مضى * وعن معجبات رقننا بالعجائب وناع لسيف الدّين أضرم قوله * ولم يدن ما بين الحشا والتّرائب وجاء بصدق غير أنّى إخاله * خداعا لنفسي ، إنّه قول كاذب فأثكلنى طيب الحياة وضمّنى * إلى جانب الأحزان من كلّ جانب فيالك من رزء أزارنى الأسى * وعرّف ما بيني وبين المصائب ! ولولاه لم أغض الجفون على قذى * ولا لان للوجد المبّرح جانبي أساق إلى الأحزان من كلّ وجهة * كأنّى ذلول في أكفّ الجواذب
--> ( 1 ) في الأصل : « محمد » والصحيح « مقن » بالميم والقاف والنون ، وكنيته أبو سنان ولقبه سيف الدولة وهو من أمراء عقيل ، وأصحاب الإمارة العقيلية التي نشأت في ظل الدولة البويهية على دجلة شمالي بغداد حتى جاوزت الموصل ، ذكره ابن الأثير عير مرة آخرها في سنة وفاته « 425 » وقال إنه توفى بكرخ سامراء وكان قد ضرب دراهم سماها السيفية وقام بالأمر من بعده عماد الدين أبو الريان سالم « الكامل لابن الأثير » وذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء « ج 2 ص 103 » وابن خلكان « ج 1 ص 172 » استطرادا ( م . ج ) . ( 2 ) المصاعب : جمع المصعب وهو الفحل الممتع الظهر من الركوب ، والغوارب : الكواهل . ( 3 ) ملظة : مقيمة ، والأخياس : جمع الخيس ( بالكسر ) وهو عرين الأسد .