الشريف المرتضى
232
الديوان
علون النّقا يوما بأوفى من النّقا * ولثن على أبهى من العصب بالعصب « 1 » ونادمننا وهنا بمنعرج اللّوى * فضوّ أن للسّارين داجية السّهب « 2 » وعانقن قضبانا من الرّند مرّة * بأيد سباط هنّ أندى من القضب « 3 » وناعمة الأطراف حلّ ودادها * مكان شغاف القلب من حبّة القلب « 4 » دعاني قبول خلّفته إلى الصّبا * وما كلّ من تمّت محاسنه يصبى خلقت كما شاء الصّديق محكّما * علىّ خليلي نازلا في هوى صحبى وذمّ رجال أنّنى غير معجب * فيا عجبا ما ذا يفيدهم عجبي ؟ « 5 » « ولو » أنّنى أزهى بشئ منحته * زهيت بفخر الملك في العجم والعرب « 6 » حياتي منه بالمحلّ الذي به * يحسّدنى قومي ويغبطني شعبى وأركبنى أثباج كلّ فضيلة * ممنّعة الأرجاء محميّة الغرب « 7 » ففي خلقه ذاك المفسّح مرتعى * ومن لفظه ذاك المشرّف لي عشبى وكم جهد الأعداء فيما يسوءنى * فما خوّفوا أمنى ولا ذعذعوا سربى « 8 » رضينا عن الدّنيا وأنت تركتنا * بلا سخط في ذا الزّمان ولا عتب وجدت ولم تسأل بكلّ نفيسة * وقبلك قوم لا يدرّون بالعصب « 9 » شربنا أجاجا منهم وتنازحوا * عن المورد المورود والمنهل العذب وما نلته إلّا بحقّ أتيته * وكم نيلت العظمى من الأمر بالغصب
--> ( 1 ) البقا ( بالقصر ) : كثيب الرمل ، والعصب الأولة : ضرب من البرود ، والثانية مصدر من اعتصب . ( 2 ) الوهن : وقت منتصف الليل . ومنعرج اللوى : منعطف الرمل ، والداجية : المظلمة ، والسهب : الفلاة . ( 3 ) الرند : شجر طيب الرائحة ، والقضب : الأغصان المقطوعة . ( 4 ) شفاف القلب : غشاؤء المبطن له من الداخل ، وحبة القلب : سويداؤه . ( 5 ) العجب ( بالضم ) : الكبر والزهو . ( 6 ) الزهو : كالغرور والعجب . وفي الأصل : « لولا » بدل « لو » مزيدة سهوا من الناسخ . ( 7 ) الثبج : من كل شئ وسطه وأعلاه والظهر أيضا . والأرجاء : النواحي . والغرب : الحدة والجموح . ( 8 ) ذعذعوا : فرقوا ، والسرب : القطيع من الظباء وغيرها . ( 9 ) العصب هنا : شد فخذي الناقة لتدر .