الشريف المرتضى
233
الديوان
حلفت بمن ضحّت منى يوم نحرهم * وما عقروا من أمّ سقب ومن سقب « 1 » وبالنّفر الثّانين عقل ركابهم * على عرفات يبتغون رضا الرّبّ لقد نال فخر الملك ما شاء من علا * حللن على أعلى محلّ من السّحب فتى لم يزل يغدو بعرض ممنّع * ومال مذال لا يفيق من النّهب « 2 » ولم يرض سهل الأمر « يرطب مسّه » * ولم تلقه إلّا على مركب صعب « 3 » ورام مداه المترفون وإنّما * يرومون ما رام الوهاد من الهضب فللّه أيّام مضين قطعتها * بلا سأم منها على ضمّر قبّ « 4 » ولا ظلّ إلّا ما تفئ لك القنا * ولا زاد إلّا نجعة الطّعن والضّرب « 5 » تصول بعضب في يديك وخلفه * من الرأي ما أمضى وأقضى من العضب فصفوك لا يبلى بشئ من القذى * وخصبك لا يمنى بشئ من الجدب وطاولت أعمارا طوالا فطلتها * وأربيت حتى نلت ما لم ينل مرب « 6 » ولا زال هذا العيد يتلوه مثله * تعاقب أنواء السّحاب على التّرب ألا من معينى من خليل أعدّه * على شكر نعماء أتتني بلا كسب ؟ تجشّم خير الناس طرّا عيادتى * فجاء بما حسبي به شرفا حسبي ولم يعرفوا شكرا لها ولربّها * فلم يعلمونا كيف نشكر في الكتب ؟ فإن أعى عن شكر لها من صنيعة * فذلك من ذنب البلاغة لا ذنبي * * *
--> ( 1 ) أم سقب : الناقة ، وسقب : ولدها . ( 2 ) المذال : المهان والمباح . ( 3 ) كذا في الأصل « يرطب مه » ولعلها مصحفة عن « يركب متنه » . ( 4 ) الضمر : الضامرات ، والقب : الضوامر أيضا جمع الأقب والقباء ، والقبب : دقة الحصر . ( 5 ) النجعة : الذهاب في طلب الكلأ ، واسم من الانتجاع وهو الاستمراء من الطعام أو الشراب ( 6 ) أربيت : ازددت .