الشريف المرتضى
228
الديوان
وما مشيه إلّا تغضّن نسعة * تلوّى على كوماء ذات هباب « 1 » حباب بأعلى الواديين طريقه * وما الموت إلّا في طريق حباب « 2 » يصمّ عن الرّاقى ويحدر ظامئا * لدان إلى مطواه كل وئاب ؟ « 3 » فشاك تشكّاه بغير تعلّة * وماض توخّاه بغير إياب « 4 » سل البارق العلوىّ ليلة « شمته » * وأعشى الكرى ركبى معا وركابى « 5 » ألست وقد خام الكماة عن الرّدى * لبست طعانى نحوه وضرابى « 6 » عشيّة هاب الدّارعون تورّدى * هناك وهمّ الطاعنون جنابى « 7 » إلى أن رأوا سيفي ورمحى في الطّلى * بغير أنابيب وغير ذباب « 8 » وما حيلتي أن كنت في سرّ أسرتي * ولم يشركوا في صفوتي ولبابى ؟ ولم أك يوما قانعا في فضيلة * بأصلي ولا في محتد بنصابى « 9 » وكنتم وهادا هابطا ثمّ أنتم * تسامون في العلياء أهل رواب وهيهات أن تستصبحوا في دجنّة * بغير مصابيح وغير شهاب وهل فيكم إلّا ملوم مفنّد * ببذل أساة أو بمنع ثواب ؟ « 10 » وهل درّ يوما خيركم وهو نازح * بشئ سوى مسحى له وعصابى « 11 » صحبتكم جهلا بكم وملأت من * عهودكم وهي الضعاف عيابى « 12 » وإن فتّكم فضلا فكم فات قبلكم * سبوق على بعد المدى لكواب « 13 » * * *
--> ( 1 ) التغضن : التثنى ، والنسعة : قطعة الجلد المظفورة ، وفي الأصل « نسعه » ، والكوماء : الناقة عظيمة السنام ، والهباب : النشاط في السير . ( 2 ) الحباب : الحية . ( 3 ) الراقي : صانع الرقية وهي العوذة ، والمطوى من الحية الانثناء كالطية ، والوئاب : الانقباض ، ووأب : غضب . ( 4 ) التعلة : التجنى ، وما يتطل به . ( 5 ) « شمته » : وفي الأصل « سمته » . أي نظرته . ( 6 ) خام : نكص وجبن . ( 7 ) الدارعون : لا بسو الدروع ، والتورد : طلب الورد ، ( 8 ) الطلى : الرقاب ، والذباب من السيف : الحد . ( 9 ) المحتد ( كمجلس ) الأصل ، والنصاب بمعناها . ( 10 ) مفند : مكذب ، والأساة : ما يؤاسى به من مال وغيره . ( 11 ) النازج : البعيد والعصاب . شد فخذ الناقة لتدر . ( 12 ) العياب : جمع العيبة ( بالفتح ) وهي وعاء من جلد كالجراب . ( 13 ) الكوابى : جمع الكابى وهو العاثر .