الشريف المرتضى

213

الديوان

وما كنت استربت وإن أرتنى * صروف الدّهر عندك ما أرابا فجعت وقد تخذتك لي خليلا * بجرمى أو حرمت بك الصّوابا ولو أنّى قطعتك لم أعنّف * ولم أقرع لقربى منك نابا ولّما أن ظمئت إليك يوما * وردت ولم أرد إلّا سرابا فإن تشحط فما أهوى اقترابا * وإن ترحل فما أرجو « إيابا » « 1 » ولست بمبصر منّى رسولا * ولست بقارئ عنّى كتابا ألا قبح الإله وجوه قوم * أذلّوا في طلابهم الرّقابا « 2 » أراقوا من وجوههم حياء * وما أخذوا به إلّا ترابا وهم من لؤمهم في قعر وهد * وإن رفعوا بدورهم القبابا ومن يك عاريا من كلّ خير * فما يغنيه أن لبس الثيابا * * * وقال في غرض له أيضا : في كلّ يوم أرى عجيبا * جرّ على مفرقي المشيبا ومن خطوب يزرن قلبي * شبت وما آن أن أشيبا أرى بغيضا إذا تمنّت * عيناي أن تبصر الحبيبا مالي يا قوم واللّيالى * يغمزن لي عودي الصّليبا يرحلننى عن قرا « أمون » * أردت وحدى لها الرّكوبا « 3 » ولم أعف سلمها فلم ذي * تشبّ ما بيننا الحروبا ؟ ! وكلّما تبن من ذنوب * إلىّ جدّدنها ذنوبا

--> ( 1 ) في ( س ) « جوابا » بدل « إيابا » محرفة . ( 2 ) قبحه اللّه : نحاه عن الخير فهو مقبوح . ( 3 ) في الأصل « أمور » محرفة عن « أمون » وهي الناقة المأمونة العثار .