الشريف المرتضى
212
الديوان
فما نال المنى في العيش إلّا * غبىّ القوم أو فطن تغابى هي الدّنيا نغرّ بها خدوعا * ونوردها على ظمأ سرابا وهذا الدّهر يصبح ثمّ يمسى * يقود إلى الرّدى منّا صعابا وهل أحياؤنا إلّا تراب * بظهر الأرض ينتظر التّرابا صدعت بما كتبت صميم قلبي * على عجل فلم أطق الجوابا فلو أنّى استطعت حملت وحدى * ولم أهب الأذى عنك المصابا وغيرك من نعلّمه التعزّى * ونذكره - وقد ذهل - الثّوابا فلو حابى الزّمان سواك خلقا * لكان سبيل مثلك أن يحابى * * * وقال في الغزل : على شجر الأراك بكيت لّما * مررت به فجاودت السّحابا « 1 » وكم ناديت فيه من حببب * عهدت به فلم أسمع جوابا فواها للأراك مقيل صبّ * فقدت به الأحبّة والشّبابا « 2 » وأكنافا لغانية رحابا * وأفنانا لناعمة رطابا « 3 » وسقيا للأراك مساء يوم * نزلت به فطبت له وطابا * * * وقال في غرض له : إذا ساءلتنى فخذ الجوابا * فكم فتح الكلام علىّ بابا عتبت وما اجترمت إليك جرما * فأحمل فيه منك لي العتابا
--> ( 1 ) الأراك : شجر طويل نتخذ من فروعه وعروقه المساويك . ( 2 ) المقيل : موضع القيلولة وهو النزول للاستراحة ظهرا . ( 3 ) الأكناف : النواحي ، والأفنان : جمع فنن ، وهو الغصن ، ويقصد بها هنا الأصابع .