الشريف المرتضى
206
الديوان
ومن ذا الّذى لا يفتق الدّهر رتقه * ولا تنزل الدنيا بساحته خطبا ؟ ! بربّك يا مزجى المطيّة هل رعت * ركابك في سفح الحمى ذلك الرّطبا « 1 » ؟ وهل كرعت من ذلك الحىّ كرعة * فقد طالما شرّدت عنّى به كربا ؟ وهل لعبت أيدي السيول بحزنه * وهل « سفت الأرواح » من سهله التّربا « 2 » ؟ غرامى بأهل الجزع منك بنجوة * ولو جزته أعيا الرّكائب والرّكبا « 3 » شربت خليط الودّ منهم ومحضه * فلست أبالي إن سقوا غيرى الضّربا « 4 » وفيهنّ بيضاء العوارض لم تلث * خمارا ولم تعرف مناكبها العصبا « 5 » أبحت هواها من سرارة مهجتي * حمى لو حمته همّتى لم أكن صبّا « 6 » فإن تكن الأيّام « أمحلن » وصلنا * فإنّ بقلبي من تذكّرها خصبا « 7 » عذيرى من مستعذب صاب بغضتى * « وقد وردت » خيل الصّرى منهلا عذبا « 8 » « تحكّم » منه الضّغن لّما رعيته * رياض حلوم لم يكن نبتها عشبا « 9 » كأنّ الليالي كافلات بعمره * فإن قلت قد شابت ذوائبه شبّا إلى كم أغضّ الطّرف منه على القذى * وأهنأ من حلمى قلائصه الجربى « 10 » وهبت له صبري على هفواته * ولولا عطائي ما تملّكها كسبا
--> ( 1 ) مزجى : السائق . ( 2 ) في ( س ) « سقت الأرواح » وفي ( ه ) « سبت الأدواح » ، والحزن من الأرض : ضد السهل . ( 3 ) الجزع ( بالكسر ) منعطف الوادي ، وموضع ، والنجوة : كالربوة زنة ومعنى . ( 4 ) الضرب : العل . ( 5 ) العوارض : الأسنان في مقدمة الفم . ( 6 ) سرارة الشئ : خالصه . ( 7 ) في ( ه ) « اعلن » محرفة عن أمحلن . ( 8 ) صابه : أعطاه الصاب وهو عصارة شجر مر ، والبغضة ( بالكسر ) : أشد البغض ، والمعنى في البيت ، أنه أضمر وأخفى بغضه ، وصاب أيضا لغة في أصاب ، وفي ( ه ، ش ) في موضع « وردت » « ودتمان » محرفة ، والصرى ( بالفتح والكسر مع القصر ) : الماء بطول مكثه . ( 9 ) في النسخ « تحلم » محرفة عما أثبتناه ، والضغن ( بالكسر ) : الحقد . ( 10 ) هنأ : طلى بالهناء وهو القطران ، والقلائص : جمع القلوص وهي الناقة الشابة .