الشريف المرتضى
179
الديوان
ملك إذا بصر الرّجال به * عنت الوجوه وقبّل التّرب وإذا احتبى في رجع مظلمة * فوقاره لم يعطه الهضب من ذا الذي نال السماء كما * نالت يداك ففاته العجب ؟ ومن الذي ما حلّ موضعه * عجم « بذى » الدنيا ولا عرب ؟ « 1 » ومن الذي لّما علا قمم التّ * دبير دان الشّرق والغرب ؟ يا من تعزّ بهزّ راحته * سمر الرّماح وتفخر الحرب ويضئ في إظلام داجية * ما لا تضئ لنا به الشّهب وإذا ذكرناه فلا وجل * يخشى ولا همّ ولا نصب « 2 » وتذاد أدواء الزّمان به * عنّا ويطرد باسمه الجدب « 3 » ولقد بلوك خلال معضلة * دهمت يقضّ بمثلها الجنب حيث استرثّت كلّ محكمة * من عقده وتزايل الشّعب « 4 » ففرجتها وعلى يديك - بلا * بشر يعينك - نفّس الكرب قد كان قبلك من له سير * عوج المتون ظهورها حدب درست فلا خبر ولا أثر * مثل الهشيم هفت به النّكب « 5 » فالآن قد ساس الأمور فتى * بمراسها وعلاجها طبّ « 6 » ألقت عصاها فهي آمنة * ولغيرها التخويف والرّعب ونأت فقرّبها على عجل * من راحتيك الطّعن والضّرب
--> ( 1 ) في الأصل : « مدى » . ( 2 ) النصب ( بالتحريك ) : التعب ، وسكن الصاد للضرورة . ( 3 ) تذاد . تطرد . ( 4 ) استرثت : بليت ، وتزايل : تباين ، وتباعد ، والشعب : ( بالفتح ) الصدع . ( 5 ) الهشيم : النبات اليابس المنكسر ، والنكب : جمع النكباء وهي الريح تهب منحرفة عن مهاب الرياح . ( 6 ) الطب ( بالفتح ) : الحاذق .