الشيخ المفلح الصميري البحراني
34
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
والغبن والرؤية ، فإن الشارع قد أثبته دفعا للضرر ، ولا يعلمان بثبوته حالة العقد ، فلا يسقط بالالتزام حينئذ ، ولو شرطا في العقد سقوط هذه الثلاثة ، بطل الشرط والعقد على الخلاف ، أمّا بطلان الشرط فلما يتضمن من الغرر المفضي إلى الضرر ، وأمّا بطلان العقد فلعدم الرضى بدونه . * ( قال رحمه اللَّه : ولو قال : اختر ، فسكت ، فخيار الساكت باق ، وكذا الآخر وقيل فيه : يسقط ، والأول أشبه . ) * * أقول : عدم السقوط مذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط ، واختاره المصنف والعلامة . وهو المعتمد ، لعموم قوله عليه السلام : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » « 51 » ، ولأنه خيره فلم يختر ، فلم يؤثر الخيار . وقيل : يسقط خيار القائل ، لما روي عنه عليه السلام أنه قال : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر » « 52 » ، ولأنه جعل لصاحبه ما ملكه من الخيار ، فيسقط خياره ، ولا فرق بين قوله : اختر الفسخ أو الإمضاء ، أو اختر واقتصر . * ( قال رحمه اللَّه : ولو كان العاقد واحدا عن اثنين كالأب والجد ، كان الخيار باقيا ما لم يشترط سقوطه ، أو يلتزم به عنهما بعد العقد ، أو يفارق المجلس الذي عقد فيه على قول . ) * * أقول : هذا القول نقله الشيخ في المبسوط ولم يسم قائله ، وابن البراج نقل لفظ الشيخ بعينه ، والعلَّامة نقل لفظ المصنف هنا ، وظاهرهما ترجيح هذا القول ، وفرع العلَّامة احتمال ثبوت الخيار دائما وعدم ثبوته أصلا . فأمّا وجه ثبوته دائما ، [ ف ] لأن العاقد عن اثنين قائم مقامهما ، وخيار المجلس ما داما مصطحبين ، وهو
--> « 51 » - الوسائل ، كتاب التجارة ، باب 1 ، أبواب الخيار ، حديث 3 . « 52 » - المستدرك ، كتاب التجارة ، باب 2 ، أبواب الخيار ، حديث 3 .