الشيخ المفلح الصميري البحراني

31

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

فراسخ . فظهر أن مذهب ابن إدريس تحريم التلقي وصحة البيع مع ثبوت الخيار فيه مطلقا ، سواء كان فيه غبن أو لم يكن . ومذهب ابن الجنيد التحريم وعدم صحة البيع . وذهب العلامة إلى ما اختاره المصنف ، وهو كراهية التلقي وصحة البيع ولزومه الا مع الغبن ، فيثبت الخيار . وهو المعتمد . الثانية : في النجش : وهو أن يزيد الإنسان في سلعة وهو لا يريد الشراء ، بل قصدا لتغرير الغير ببذل الزيادة ، وعدّه المصنف هنا من المكروهات ، وأكثر فتاوي الأصحاب على التحريم ، قال أبو العباس : ولا أعلم لتحريمه خلافا . وأما البيع مع النجش فقد أبطله ابن الجنيد إذا كان من البائع ، قال : لأنه يجري مجرى الغش والخديعة ، فإذا كان من الواسطة لزم البيع ، ولزمه الدرك إن أدخله على المشتري . وفي الخلاف أطلق ثبوت الخيار ، قال : لأنه عيب ، ولم يقيد بالغبن وعدمه ، ثمَّ قال بعد الإطلاق : وإن قلنا لا خيار ، لأن العيب ما تعلق بالمبيع وهذا ليس كذلك ، كان قويا . والمعتمد ثبوت الخيار مع الغبن وإلا فلا . والخيار مع ثبوت « 47 » الغبن على الفور ، كما ذهب إليه الشيخ وابن إدريس ، واختاره العلامة لما قلناه في المسألة السابقة . وفخر الدين اختار ما رجحه المصنف ، وهو ثبوته ما لم يسقطه مستحقه . * ( قال رحمه اللَّه : الاحتكار مكروه ، وقيل : حرام ، والأول أشبه ، وإنما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن ، وقيل : وفي الملح بشرط أن يستبقيها للزيادة في الثمن ولا يوجد باذل ، وشرط آخرون أن يستبقيها في الغلاء ثلاثة أيام ، وفي الرخص أربعين يوما ، ويجبر المحتكر على البيع ، وقيل : يسعر عليه ، والأول أظهر .

--> « 47 » - ما بين القوسين لم يرد في « ن » .