الشيخ المفلح الصميري البحراني
18
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
فيدخل الوكيل في هذا الإذن ، ولقوله تعالى * ( وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * « 23 » . ولا امتناع من كونه موجبا قابلا ؛ لأنه موجب باعتبار البيع ، قابل باعتبار الشرى ، فهو قائم مقام شخصين ، فلا مانع حينئذ . وهذا هو المعتمد . وقد أطلق ابن الجنيد المنع ، ولم يقيده بعدم الإعلام ولا غيره . * ( قال رحمه اللَّه : والوصي لا يمضي تصرفه إلا بعد الوفاة ، والتردد في توليه لطرفي العقد كالوكيل . وقيل : يجوز أن يقوّم على نفسه وأن يقترض إذا كان مليا . ) * * أقول : هاهنا مسألتان : الأولى : في توليه طرفي العقد ، والجواز مذهب الشيخ في النهاية ، والعلامة وابنه والشهيد ، وهو المعتمد ؛ لما قلناه في حق الوكيل . وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يجوز أن يشتريه لنفسه بحال ؛ لأن الإنسان لا يجوز أن يكون موجبا قابلا في عقد واحد ؛ لأن العقد لا يكون إلا بين اثنين ، ولا يصح ذلك إلا ما خرج بإجماعنا ، من الوالد إذا اشترى مال ولده الصغير ، فلا نقيس غيره عليه بحال ؛ لأنا لا نقول بالقياس في الشرعيات . والجواب : عدم امتناع أن يكون موجبا قابلا باعتبارين . الثانية : في جواز الاقتراض مع الملاءة . وهو المشهور بين الأصحاب ، وهو مذهب الشيخ ، وجزم به العلامة في القواعد . وهو المعتمد ؛ لأنه أمين ، له التصرف بجميع ما فيه غبطته للمولَّى عليه ، ولا يمنع جواز اقتراضه ما لم يخالف مصلحة المولَّى عليه . ومنع من ذلك ابن إدريس وقال : هذا غير واضح ولا مستقيم ، ولا يجوز له أن يستقرض شيئا من ذلك ، سواء كان متمكنا في الحال من ضمانه وغرامته ، أو لم يكن ؛ لأنه أمين ، والأمين لا يجوز له أن يتصرف لنفسه على حال من الأحوال ،
--> « 23 » - البقرة : 275 .