الشيخ المفلح الصميري البحراني

19

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

وانما أورد شيخنا ذلك إيرادا لا اعتقادا . والجواب ما قدمناه . * ( قال رحمه اللَّه : وأن يكون المشتري مسلما إذا ابتاع مسلما ، وقيل : يجوز ولو كان كافرا ، ويجبر على بيعه من مسلم ، والأول أشبه . ) * * أقول : عدم الجواز مذهب الشيخ رحمه الله ، واختاره المصنف والعلامة والشهيد . وهو المعتمد ، لقوله تعالى * ( ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) * « 24 » . ودخوله في ملك الكافر أعظم السبيل . واحتج المجوزون بأن للكافر أهلية التملك ، والعبد المسلم يصح تملكه ، والسبيل ينتفي بإجباره على البيع ، كما لو أسلم الكافر وهو في ملك كافر . * ( قال رحمه اللَّه : ولو ابتاع أباه المسلم ، هل يصح ؟ فيه تردد ، والأشبه الجواز ؛ لانتفاء السبيل بالعتق . ) * * أقول : منع الشيخ وابن البراج من ذلك ؛ لثبوت السبيل بدخوله في ملكه . وذهب المصنف والعلامة والشهيد إلى الجواز . وهو المعتمد ؛ لأن في آن العقد لا سبيل له بدخوله عليه ، وفي الآن الثاني يعتق عليه ، فلا يتحقق ثبوت السبيل ، فلا يتحقق المانع . * ( قال رحمه اللَّه : والأرض المأخوذة عنوة ، وقيل : يجوز بيعها تبعا لآثار المتصرف ، وفي بيع بيوت مكة تردد ، والمروي المنع . ) * * أقول : من أصالة الجواز . ومن أن المفتوحة عنوة « 25 » ملك لجميع المسلمين ، فلا يختص بها أحد دون غيره ، فيصح بيع آثار التصرف ، كالجدران والسقوف وغير ذلك ، فتدخل الأرض تبعا لتلك الآثار .

--> « 24 » - النساء : 141 . « 25 » - في « ي 1 » بزيادة للناس .