الشيخ المفلح الصميري البحراني
146
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
إذا تناولت منفعة شيء معين لم يجز أخذ الرهن على تلك المنفعة ، كما لو اجره عبدا معينا للخدمة سنة ، أو دارا معينة للسكنى سنة ، أو دابة معينة لحمل شيء معين ، فإذا أراد أن يرهن عنده شيئا على هذه المنافع لم يجز ، لعدم جواز استيفاء المنفعة من غير المعين الذي وقع عليه العقد . أما لو وقع العقد على منفعة في الذمة كخياطة ثوب ، أو بناء دار ، أو حمل شيء معين جاز أخذ الرهن على المنفعة ، ويباع عند تعذر العمل أو يستأجر من يفعل ذلك ، لعدم تعلقها بمعين ، بخلاف الصورة الأولى . * ( قال رحمه اللَّه : ولو رهن على مال رهنا ، ثمَّ استدان آخر ، وجعل ذلك الرهن عليهما ، جاز . ) * * أقول : هذا إذا كان الدين الثاني من الديان الأول ، أما لو كان من غيره فإنه لا يصح الا مع إجازة المرتهن الأول ، وإذا حصلت الإجازة من الأول احتمل بطلان حقه مطلقا ، ويصير جميعه رهنا للثاني ، لأنه أجاز تعلق حق الغير به ، فينتفي تعلق حقه ، لحصول المنافاة ، لأن مقتضى الرهن اختصاص المرتهن وتقدمه على غيره من الغرماء بثمن الرهن ، فلا يجوز اجتماع حقين متصفين بهذه الصفة بعين واحدة لحصول المضادة . ويحتمل البطلان فيما قابل دين الثاني خاصة ، كما لو كان دين الثاني عشرة مثلا وكان قيمة الرهن عشرين مثلا ، يكون قد سقط حق الأول من نصف الرهن ، لأن المقصود من الرهن عند الثاني والإجازة من الأول وفاء حقه من الرهن ، وهو يحصل بما قابله فيبقى الباقي على رهانة الأول ، لعدم المنافاة بينهما . ويحتمل عدم بطلان حق الأول مطلقا ، لأنه لم يصرح بإسقاط حقه ، والأصل بقاؤه ، وصدور الإجازة منه غير دالة على إسقاط حقه ، ولا منافية لثبوته ، إذ لا مانع من تعلق دينين بعين واحدة مع تقدم أحدهما على الآخر ، فان