الشريف المرتضى

672

الذريعة إلى أصول الشريعة

من أنّ العقليّة موجبة ، والسّمعيّة راجعة إلى الدّواعي والمصالح . فأمّا الاستدلال ؛ فهو مشتق من الدّليل ، وكلّ من « 1 » توصّل بدلالة إلى حكم من الأحكام كان مستدلاّ عليه ، سواء كان ذلك « 2 » الدّليل نصّا ، أو قياسا ، عند من جعل القياس الشّرعيّ دلالة في الشّرع ، فصار قولنا « استدلال » أعمّ من قولنا « قياس » . فأمّا الاجتهاد ؛ فموضوع في اللّغة لبذل الوسع والطّاقة في الفعل الّذي يلحق في التّوصّل إليه بالمشقّة ، كحمل الثّقيل وما جرى مجراه ، ثمّ استعمل فيما « 3 » يتوصّل به إلى الأحكام من الأدلّة على وجه يشقّ « 4 » . وفي الفقهاء من فصّل بين القياس والاجتهاد ، وجعل القياس ما تعيّن أصله الّذي يقاس عليه ، والاجتهاد ما لم « 5 » يتعيّن « 6 » فيه أصل يشار إليه ، كالاجتهاد في طلب القبلة ، وفي قيم المتلفات ، وأروش « 7 » الجنايات . وفيهم من أدخل القياس في الاجتهاد ، وجعل الاجتهاد أعمّ منه . وليس يمتنع أن يكون قولنا « أهل « 8 » الاجتهاد » - إذا أطلق - محمولا بالعرف على من عوّل

--> ( 1 ) - الف : - من . ( 2 ) - ب : - ذلك . ( 3 ) - ب : ما . ( 4 ) - ج : يشتق . ( 5 ) - الف : - لم . ( 6 ) - الف : تعين ، ب : يعين . ( 7 ) - ب : أرش . ( 8 ) - الف : أصل .