الشريف المرتضى

610

الذريعة إلى أصول الشريعة

وليس لأحد أن يقول : إنّ « 1 » المراد بلفظة « غير » هاهنا الاستثناء « 2 » كأنّه قال : « لا تتّبع إلاّ سبيل المؤمنين » ، كما يقول أحدنا لغيره : « لا تأكل غير هذا الطّعام » ، أي لا تأكل إلاّ هذا الطّعام ، و : لا تلق غير زيد ، الّذي يفهم منه « 3 » إيجاب لقائه « 4 » . وذلك أنّ لفظة « غير » هي بالصّفة أحقّ « 5 » منها بالاستثناء ؛ وإنّما استثنى بها في بعض المواضع تشبيها لها « 6 » بلفظة « إلاّ » ، كما وصفوا في بعض المواضع بلفظة « إلاّ » تشبيها لها « 7 » بغير . وبعد ؛ فلو احتملت لفظة « غير » الصّفة والاستثناء احتمالا واحدا ، وليس الأمر كذلك ؛ لكانوا يحتاجون في حملها على الاستثناء دون الصّفة إلى دلالة . والّذي يبيّن « 8 » الفرق بين ما جمعوا بينه أنّه يحسن أن يقول أحدنا لغيره : « لا تأكل غير هذا الطّعام ولا هذا الطّعام » ولا يجوز أن يقول : « لا تأكل إلاّ هذا الطّعام ولا تأكل هذا الطّعام » .

--> ( 1 ) - ب : - ان . ( 2 ) - ب وج : الا . ( 3 ) - ب : - منه . ( 4 ) - ج : نقائه . ( 5 ) - ج : أخص . ( 6 ) - ج : - تشبيها لها . ( 7 ) - ب وج - : - لها . ( 8 ) - ج : بين .