الشريف المرتضى

407

الذريعة إلى أصول الشريعة

والصّحيح أنّ الحكم إذا علّق « 1 » بغاية أو عدد ، فإنّه لا يدلّ بنفسه على أنّ ما عداه بخلافه ، لأنّا إنّما نعلم أنّ ما زاد على الثّمانين في « 2 » حدّ القاذف « 3 » لا يجوز ، لأنّ نفى « 4 » ما زاد على ذلك محظور بالعقل ، فإذا وردت العبادة بعدد مخصوص خرجنا عن الحظر بدلالة ، وبقينا فيما زاد على ذلك العدد على حكم الأصل ، وهو الحظر . وكذلك إذا قال الرّجل لغلامه : « أعط زيدا مائة درهم » فإنّا نعلم « 5 » حظر الزّائد على المذكور بالأصل . ولو قال : « أعطيت فلانا مائة درهم « 6 » » ، لم يدلّ لفظا ولا عقلا على أنّه لم يعطه أكثر من ذلك . فأمّا تعليق الحكم بغاية فإنّما يدلّ على ثبوته إلى تلك الغاية ، وما بعدها يعلم انتفاؤه أو إثباته بدليل . وإنّما علمنا في قوله تعالى : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ « 7 » الْأَسْوَدِ » ، وقوله تعالى : « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » ، وقوله - سبحانه « 8 » : « حَتَّى يَطْهُرْنَ « 9 » » أنّ ما بعد الغاية بخلافها بدليل ،

--> ( 1 ) - الف : تعلق ( 2 ) - ج : على . ( 3 ) - ج : الحاذف . ( 4 ) - هكذا في النسخ لكن زيادة كلمة « نفى » غير خفي . ( 5 ) - ب وج : فإنما يعلم . ( 6 ) - ب وج : - درهم . ( 7 ) - ب : + من . ( 8 ) - ج : تعالى . ( 9 ) - ب : يتطهرن .