الشريف المرتضى
83
الذريعة إلى أصول الشريعة
فصل في هل الأمر بالشيء أمر بما لا يتمّ « 1 » إلا به اعلم أنّ كلّ « 2 » من تكلّم في هذا الباب أطلق القول بأنّ الأمر بالشيء هو بعينه أمر بما لا يتمّ ذلك الشّيء إلاّ به ، والصّحيح أن يقسّم « 3 » ذلك ، فنقول : إن كان الّذي « 4 » لا يتمّ ذلك الشّيء إلاّ به سببا ، فالأمر بالمسبّب « 5 » يجب أن يكون أمرا به ، وإن كان غير سبب ، وإنّما هو مقدّمة للفعل وشرط فيه « 6 » ، لم يجب أن يعقل من مجرّد الأمر أنّه أمر به . والّذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه أنّ ظاهر الأمر يقتضى ما تناوله « 7 » لفظه ، وليس يجوز أن يفهم منه وجوب غيره ممّا لم « 8 » يتناوله اللّفظ إلاّ بدليل غير الظّاهر ، لأنّه « 9 » إذا قال « 10 » صلّ فالأمر يتناول الصلاة ، والوضوء الّذي ليس بصلاة إنّما نعلم « 11 » وجوبه بدليل غير الظّاهر . وممّا يوضح ذلك أنّ الأمر في الشريعة قد ورد على ضربين : أحدهما يقتضى إيجاب الفعل دون إيجاب مقدّماته ، نحو الزّكاة والحجّ ، فإنّه لا يجب علينا أن نكتسب المال لتحصيل « 12 » النّصاب ، أو لنتمكّن
--> ( 1 ) - الف : + ذلك الشيء . ( 2 ) - ب وج : - كل . ( 3 ) - ب : نقسم . ( 4 ) - الف : - الّذي . ( 5 ) - الف : بالسبب . ( 6 ) - ب : - فيه . ( 7 ) - ج : + و . ( 8 ) - ج : ليس . ( 9 ) - الف : الا انه . ( 10 ) - ب وج : + له . ( 11 ) - ج : يعلم . ( 12 ) - الف : ليحصل .