القاضي ابن البراج
89
شرح جمل العلم والعمل
في حال فتتاح الصلاة . واما فيما عدا ذلك فقد اختلف فيه . فذهب بعض مخالفينا إلى أن رفع اليدين ، عند الركوع وعند رفع الرأس منه . وقد حكى هذا المذهب عن ابن عباس وعمر وغيرهما . وذهب الشافعي إلى مثل ذلك وقال لا رفع بعد ذلك . وذهب بعض آخر إلى رفعها في حال الافتتاح دون ما سوى ذلك . وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه والثوري . وحكى عن مالك أنه قال لا اعرف رفع اليدين في شئ من تكبير الصلاة . ولا خلاف بين أصحابنا في صحّة رفعهما في كل تكبيرات الصلاة وان كان بعضهم قد أوجبه وفيهم من ذهب إلى كونه مسنونا . ودليلنا على صحّة وقوعه مع تكبيرات الصلاة ، الاجماع السالف ذكره . ومن ادعى نسخ ذلك فعليه الدلالة . ولا يصح اعتمادهم على خبر البراء بن عازب الذي تضمّن انه صلى اللّه عليه وآله كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود . ولا الخبر المتضمن انه صلى اللّه عليه وآله قال كفّوا أيديكم في الصلاة . لان ذلك من اخبار الآحاد التي لا توجب عندنا علما ولا عملا . واما التسبيح في الركوع فلا خلاف بين أصحابنا في وجوبه . وهو مذهب إسحاق بن راهويه وداود بن علي وأحمد بن حنبل . وخالف في ذلك الشافعي وأبو حنيفة وغيرهما . ودليلنا الاجماع المقدم ذكره . فامّا عدده فقد ذهب بعض المخالفين إلى أنه سبحان ربّى العظيم ثلاثا من غير أن يقال وبحمده . وهو مذهب الشافعي واحمد وغيرهما وذهب قوم منهم إلى مثل ما نقوله ثلاث مرّات . وعندنا ان الثلاث أفضل من الاقتصار على مرّة واحدة . وما زاد على الثلاث من خمس أو سبع فهو أفضل .