القاضي ابن البراج

71

شرح جمل العلم والعمل

ما لم يصفر الشمس وحكى عن ابن عباس وعكرمة ان آخره غروب الشمس ودليلنا على صحّة ما ذهبنا اليه ما قدّمناه من طريقة الاحتياط . واما وقت المغرب فقد ذهب مالك والشافعي والأوزاعي إلى أنه لا وقت لصلوته الا وقت واحد وهو غروب الشمس وذهب أبو حنيفة إلى أن آخره سقوط الشفق وهو البياض وذهب الثوري وإسحاق وأبو ثور واحمد وأصحاب الرأي إلى أن وقته ممتد إلى غيبوبة الشفق وحكى عن طاوس انه كان يقول لا يفوت المغرب والعشاء الآخر إلى طلوع الفجر وحكى عن عطا انّهما لا يفوتان إلى النهار والذي يدل على صحة ما ذهبنا اليه ما قدمناه في ذلك الاجماع المقدم ذكره فان قيل ( كيف ) « 1 » يدعون الاجماع وفي أصحابكم من ذهب إلى أنه لا وقت للمغرب الا وقت واحد قلنا الذي ذكرته انما اعتمد على الخبر المروى عن الصادق عليه السلام قال إن جبرئيل عليه السلام اتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالصلوات كلها فجعل لكل صلاة وقتين الّا المغرب فإنه جعل لها وقتا واحدا وما روى عن زيد الشحام قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن وقت المغرب فقال ان جبرئيل عليه السلام اتى النبي صلى اللّه عليه وآله لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فان وقتها واحد ووقتها وجوبها وهذان الخبران لا ينافيان الّتى تضمنت ما ذهبنا اليه من آخر وقتها سقوط الشفق لان الانسان إذا صلّى وقت ذهاب الحمرة من ناحية المشرق ويأتي في الفريضة « 2 » والنافلة من هذه الصلاة فإنه لا يفرغ منها الا

--> ( 1 ) - مج . ع ( 2 ) - ظ : بالفريضة