القاضي ابن البراج

72

شرح جمل العلم والعمل

وقد غاب الشفق وذلك معنى القول بان وقتها واحد واما العشاء الأخير فاوّله عندنا ما قدمناه والمخالفون لنا يذهبون إلى أنه غيبوبة الشفق فاما آخره فعندنا انه ثلث الليل وبه قال عمر بن الخطاب وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز والشافعي وذهب النخعي إلى أنه ربع الليل وذهب الثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي إلى أنه نصف الليل وقد قيل بذلك من طريقنا ويحكى عن ابن عباس انه طلوع الفجر والدليل على صحة ما ذهبنا اليه من ثلث الليل انه أحوط للعبادة ويحصل معه اليقين ببراءة الذمّة فاما مذهب النخعي فنبطل « 1 » بحصول الاجماع منّا وفيه الحجة على خلافه . فاما الفجر فلا خلاف في ان أول وقت صلاة الغداة طلوع الفجر « 2 » إلى قبل طلوع الشمس فإنه مصل في وقتها . واما وقت صلاة العيدين فهو ارتفاع الشمس كما ذكرناه وبه قال الشافعي وحكى عن ابن عمر انه كان يصلى الصبح في المسجد ثم يخرج إلى المصلّى وحكى عن مجاهد أنه قال كل عيد أول النهار وقال مالك مضت السنة ان يخرج الانسان من منزلة قدر ما يبلغ المصلّى ودليلنا على ما ذهبنا اليه اجماع الطايفة وفيه الحجة واما وقت صلاة الكسوف فهو ما قدمناه ولا خلاف فيه وكذلك ركعتا الطواف والجنازة واما ما عدا ذلك من الصلاة فدليلنا على ما ذكرناه في وقته الاجماع السالف ذكره .

--> ( 1 ) - كذا في النسخ الثلاثة . والظاهر ( يبطل ) بدل ( نبطل ) أو ( فنبطله ) مع الضمير . ( 2 ) - صح ع . مج