القاضي ابن البراج

117

شرح جمل العلم والعمل

وأبو ثور وذهب الشافعي إلى التشديد في ذلك فقال لا ارخص لمن حضر وقدر على صلاة الجماعة في ترك اتيانها الّا لعذر ودليلنا الاجماع المقدم ذكره فاما امامة الفساق فعندنا انها غير جايزة وان كان الفاسق موافقا في الاعتقاد وهو مذهب مالك ودليلنا الاجماع الذي سلف ذكره وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمّة وأيضا قوله‌سبحانه وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ والايتمام به امام الصلاة ركون اليه فإذا كان فاسقا منع ما ذكرناه من الايتمام به واما امامة الأغلف وولد الزنا والأجذم والأبرص والمحدود وصاحب الفالج والجالس فعندنا انها غير جايزة الا بمن كان مثلهم دون ما كان خلفهم من الأصحاء السليمين من هذه العاهات وقد حكى عن مالك والشافعي وأصحاب أبى حنيفة كراهة امامة ولد الزنا وان كانت الصلاة مجزية عندهم وعندنا انها غير مجزية ودليلنا على ما ذهبنا اليه فيما تقدم ذكره الاجماع الذي سلف ذكره « 1 » وطريقة اليقين ببراءة الذمّة واما امامة المتيمّم بالمتوضّين ففي أصحابنا من أجازها على كراهية وفيهم من لم يجزها وممّن أجازها من المخالفين مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وزفر وممّن لم يجزها منهم الأوزاعي ومحمد بن الحسن والحسن بن صالح والصحيح ان امامة المتيمّم بالمتوضّين غير جايزة والدليل عليه طريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة واما امامة المسافر بالمقيم والمقيم بالمسافر والظاهر « 2 » من مذهبنا كراهيّة ذلك وان كان الاحتياط يتناول ترك الايتمام بمن هذه صفته الا ان الظاهر من المذهب ما قدمنا وامّا قوله

--> ( 1 ) - مج : ذكرنا له ( 2 ) - ظ : فالظاهر