الشيخ الطوسي
72
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في انه تعالى لا يخرج عن صفاته النفسية « 1 » إذا ثبت بما قدمناه انه على هذه الصفات لنفسه أو لما هو عليه لنفسه « 2 » لم يجز خروجه عنها لأنه لو خرج عنها لخرج من كونه معلوما لأنا قد بينا ان صفة النفس هي التي تدخل بها الذات في كونها معلومة فان قيل . أليس عندكم انه يستحق هذه الصفات لما هو عليه في نفسه والصفات المقتضاة « 3 » عن صفة النفس يجوز خروج الموصوف عنها كالتحيز لما كان مقتضى " « 4 » عن كونه جوهرا " جاز خروجه عن التحيز إذا خرج عن الوجود ، قيل . انما جاز ذلك في التحيز وما جرى مجراه من حيث كانت هذه الصفات مشروطة بالوجود والوجود غير واجب لها « 5 » على كل حال فلما جاز خروجها عن الوجود جاز أيضا خروجها عن الصفات المشروطة بالوجود وليس كذلك القديم تعالى لان الوجود واجب له في كل حال فلم يجز خروجه عن شيئى من « 6 » صفاته الذاتية لحصول شرطها لان الموجب للصفات اجمع ما هو عليه في ذاته وهو حاصل في كل حال فوجب ان يكون على جميع صفاته المقتضاة عنها في كل حال إذ لا شرط يترقب عليه ، هذا على مذهب من يقول إنه تعالى يستحق هذه الصفات لما هو عليه في ذاته فاما من قال يستحقها لذاته فلا يتوجه عليه هذا « 7 » السئوال لأنه يقول صفات النفس لا يجوز خروج الموصوف عنها على كل حال على انا قد بينا انه لا يجوز خروج القديم ( تعالى ) عن كونه موجودا لأنه وجب له الوجود وقد تعدى أكثر من وقت واحد وما هذا حكمه لا ينتفى الا بضد أو ما يجرى مجرى الضد وقد بينا انه لا ضد له فبطل صحة خروجه عن الوجود وإذا استحال خروجه عن الوجود ثبت استحالة خروجه عن الصفات الباقية إذ هي مقتضى صفة الذات وشرطها الوجود وهو حاصل في كل « 8 » حال وقد استدل على أنه لا يجوز خروجه عن كونه قادرا بأنه لو جاز خروجه عن كونه قادرا وقد ثبت جواز خروج غيره أيضا من كونه قادرا " فلو فرضنا ذلك أدى إلى أن تكون الجواهر متحيزة " موجودة ولا يصح تنقلها
--> ( 1 ) 88 د : لنفسه ( 2 ) 88 د : ولم ( 3 ) 88 د : المقتضيات ( 4 ) 88 د : مقتضيا ( 5 ) 88 د ، " لها " ندارد ( 6 ) 88 د ، " من " ندارد ( 7 ) 88 د ، " هذا " ندارد ( 8 ) 88 د ، " كل " ندارد