الشيخ الطوسي
57
تمهيد الأصول في علم الكلام
لانّه لو صح ذلك لوجب ان يكون كارها بكراهة معدومة وفي ذلك كونه مريدا كارها للشيئى الواحد على وجه واحد في وقت واحد وكان يودّى إلى وجوب كونه مريدا لكل ما يصح ان يكون مرادا " لان الإرادات المعدومة لا نهاية لها وقد بيّنا فساد ذلك اجمع على انّا قد بيّنا ان ما يتعلق بغيره « 1 » لنفسه فان عدمه يخرجه من التعلق ولا يجوز ان يكون مريدا " بإرادة قديمة لأنا سنبطل فيما بعد المعاني القديمة ان شاء اللّه وأيضا فكان يجب ان يكون مريدا " لكل ما يصح ان يكون مرادا " لان الإرادة عندهم لا يقف تعلقها على مراد واحد وفي ذلك وجوب ما افسدناه من كونه مريدا " لنفسه ولا يجوز ان يكون مريدا " بإرادة محدثة فيه تعالى لأنه ليس بمحل للحوادث والمصحح لقيام الاعراض التحيّز بدلالة ان ما ليس بمتحيز لا يصح حلول ( الاعراض ) فيه كالاعراض والمعدومات ولا يجوز ان يكون مريدا " باراده يوجد في الجماد لان الإرادة يفتقر في وجودها إلى بنية محصوصة فيه حياة ، الا ترى انه يستحيل وجودها في اليد والرجل فباءن يستحيل وجودها في الجماد مع فقد الحياة أولى وأيضا كان يجوز ان يبتنى « 2 » ذلك الجماد بنية الحياة مع وجود تلك الإرادة فيها « 3 » ولو بنى كذلك وجب أن تكون تلك الإرادة لمن تلك الحياة له « 4 » الا ترى ان ما يوجد في قلب زيد من الإرادات لا يوجب « 5 » كون عمرو مريدا " لفقد الاختصاص والعلة الّتى ذكرناها وبهذا الوجه يبطل ان يكون مريدا " بالإرادة الموجودة في زيد وكارها بوجود الكراهة المضادّة لها في قلب عمرو وفي ( ذلك ) « 6 » وجوب كونه مريدا " كارها وذلك فاسد على ما بيّناه فلم يبق بعد ذلك الّا كونه مريدا " بإرادة محدثة « 7 » موجودة لا في محلّ
--> ( 1 ) 66 د : لغيره ، واين قسمت از مطالب در فصل " ولا ثاني له في القدم " نيز ذكر شده است . ( 2 ) استانه : يبتنى : 66 د : ان يتبنى ( 3 ) استانه : بها ( 4 ) 66 د : لمن تلك الحياة حيوة له نسخههاى ديگر ندارد . ( 5 ) استانه : لا يوجب ، 88 د : لا يجب ( 6 ) 88 د : ذلك وفي وجوب كونه ( 7 ) 88 د ، " محدثه " ندارد