الشيخ الطوسي
58
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في نفى المائية عنه تعالى الطريق إلى اثباته تعالى افعاله على ما بيّناه فلا يجوز اثباته على صفة لا يقتضها الفعل اما بنفسه أو بواسطة لأنا لو لم نراع ذلك لادّى إلى الجهالات ولان كل ذات ثبت من طريق فلا يجوز اثباتها على صفة لا يقتضيها ذلك الطريق اما بنفسه أو بواسطة الا ترى ان « 1 » السواد والبياض والجوهر لما كان طريق اثباتها الادراك لم يجز اثباتها على صفة لا يقتضيها الادراك بنفسه أو بواسطة فما يقتضيه الادراك في الجوهر بنفسه التحيّز وما يقتضيه بواسطة كونه جوهرا كونه موجودا من حيث إن من شرط التحّيز الوجود لانّ الادراك تعلق به وكذلك القول في غيره من المدركات وإذا ثبت هذه الجملة وكان طريق اثبات القديم تعالى فعله فالفعل بمجرده يقتضى كونه قادرا وبوقوعه محكما يقتضى كونه عالما " وبكونه واقعا على وجه دون وجه يقتضى كونه مريدا " وكارها وكونه قادرا عالما " يقتضى كونه حيّا موجودا " وكونه حيّا يقتضى كونه مدركا إذا وجد المدرك ووجوب هذه الصفات له يقتضى كونه على صفة الذاتية عند من أثبتها وليس هاهنا ما يقتضى كونه على مايئة لا بنفسه ولا بواسطة فوجب نفيها والالزم على ذلك اثبات كيفية وكمية وغير ذلك من الجهالات وذلك باطل وأيضا فلا يجوز اثبات صفة لا حكم لها لان ذلك يقتضى الا ينفصل ثبوتها من انتفائها والمائيّه التي ادعاها ضرار بن عمرو وأبو حنيفة على ما حكى عنه لا حكم لها لان كل حكم يشار اليه فهو مستند إلى واحد من الصفات التي أثبتناها الا ترى ان صحة الفعل يستند إلى كونه قادرا ووقوعه محكما إلى كونه عالما " ووقوعه على وجه دون وجه إلى كونه مريدا وكونه عالما قادرا يصحّحه كونه حيا وكونه موجودا يصحّ مقتضى صفة النفس والصفة النفسية يقتضى هذه الصفات والمائيّه لا حكم لها على وجه فيجب نفيها « 2 » وأقوى ما يساءل على ذلك ان يقال كونه مدركا لا حكم له وقد اثبتتموه ، وأجيب عن ذلك بثلاثه أشياء أحدها ان الغنى والحاجة يتعاقبان عليه لان الغنىّ هو المدرك الذي ليس بمحتاج وطعن على ذلك بان الغنى والحاجة يتعاقبان على كونه حيّا لان حدّه هو الحّى الذي ليس بمحتاج الا ترى انا نصفه بأنه غنىّ فيما لم يزل وان كان غير مدرك
--> ( 1 ) 66 د : الا ان ( 2 ) از " الا ترى ان صحة الفعل - تا والصفة النفسية حدود دو سطر مكرر است اما زايد نيست زيرا قياس تازهاى از آن تشكيل داده ونتيجهء تازهاى گرفته است .