الشيخ الطوسي

54

تمهيد الأصول في علم الكلام

انه يقع منه مع السّهو والنسيان والنوم ، والذي يدلّ أيضا على أنه تعالى مريد انّه خلق فينا شهوة القبيح فلا يخلوا ان يكون خلقها لا لغرض ، أو لغرض ، وخلقها لا لغرض عبث ، لا يجوز عليه ، والغرض لا يخلوا ان يكون لفعل « 1 » القبيح أو لتجنّبه « 2 » والاوّل قبيح فيجب ان يكون خلقها ليتجنّب القبيح على أنه لو صح ان يخلقها ليفعل « 3 » لقبيح ثبت أيضا كونه مريدا " غير أن الصحيح ما قلناه وأيضا فقد ثبت انه تعالى مثيب ومعاقب والثواب لا يكون ثوابا الا بان يقصد به « 4 » تعظيم المتاب وتبجيله والعقاب لا يكون عقابا الا بان يقصد الاستخفاف به واهانته وفي ذلك ثبوت كونه مريدا " ومما يدل أيضا على كونه مريدا " انه ثبت انه مخبر « 5 » وآمر والخبر والامر قد بيّنا انهما لا يكونان كذلك الا بالإرادة فوجب ان يكون مريدا " وليس لهم ان يقولوا أنتم لا يمكنكم ( ان تعلموا ) انه مخبر وآمر الّا بعد ان تعلموا انه مريد فكيف « 6 » نستدلون بكونه مخبرا وآمرا " على كونه مريدا وهل هذا الا استدلال بالشيئى على نفسه « 7 » قيل قد يمكننا ان يعلم أنه مخبر وامر « 8 » وان لم نعلم أنه مريد باجماع الأمة على أنه مخبر وآمر « 9 » فإذا علمنا من بعد انه لا يكون الخبر خبرا " والامر امرا " الا بالإرادة علمنا أنه مريد ويمكن ان يطعن على الجواب بان اجماع الأمة لا يمكن العلم بصحته الا بعد ان يعلم صحة السمع والعلم بصحة السّمع مبّنى على صدق النبي عليه السلام وذلك لا يمكن العلم به الّا بعد ان يعلم « 10 » انه قصد تصديقه فيقف أيضا على العلم بأنه مريد . هذا عند من قال إن صحة الاجماع يعلم سمعا " فاما على ما يذهب اليه من أن العلم بصحة الاجماع قد يكون بالعقل يمكن الاعتماد عليه ويمكن ان يعترض عليه بان يقال وأنتم أيضا لا يمكنكم العلم به الّا بعد ان تعلموا ان الله تعالى إذا كلّف المكلفين لابد ان يفعل كلما هو لطف لهم ولا يمكن العلم بأنه كلف الا بعد العلم بإرادته وذلك دليل في اثبات كونه تعالى مريدا " ، ويمكن ان يجاب عن ذلك بان يقال إذا تكلم تعالى بما صيغته صيغة الخبر أو الامر ولم يقرن به بيانا انه ما أراد ما وضعا له فلا بد ( من ) ان يكون مخبرا " وآمرا " فحينئذ يعلم أنه مخبر وانه آمر

--> ( 1 ) استانه : لفعل : 66 د : ليفعل : صحيح . لفعل ( 2 ) استانه : لتجنيه : 66 د : ليتجنبه ( 3 ) استانه : لفعل . 66 د : ليفعل ( 4 ) استانه ، " به " ندارد . 66 و 88 د : دارد ( 5 ) استانه : ثبت انه مخبر : 88 د : " ثبت انه " را ندارد ( 6 ) استانه : فكذا : 66 و 88 د : فكيف ( 7 ) 66 د : على سببه ( 8 ) استانه ، " وآمر " ندارد ( 9 ) 88 د ، " وامر " ندارد ( 10 ) 66 د : نعلم