الشيخ الطوسي

55

تمهيد الأصول في علم الكلام

فيستقيم الاستدلال بذلك وقيل أيضا انه « 1 » إذا تكلم بما صيغة الخبر والامر « 2 » يعلم أنه لا بدّ ( من ) ان يكون قصد شيئا " ما لانّه لو لم يقصد شيئا كان عابثا وذلك لا يجوز وإذا علمنا أنه قصد به بعض اقسام الكلام الّتى يحمل عليه هذه الصيغة علمنا أنه مريد غير أنه هذا دليل على كونه مريدا " لا على كونه مخبرا " وآمرا " ونحن ذكرنا الاستدلال بكونه مخبرا " وآمرا " على كونه مريدا " وذلك لا يصح هاهنا . ويدل على أنه مريد انه « 3 » ثبت انه مكلّف على ما نبيّنه والتكليف هو إرادة ما فيه المشقة من المكلف على ما سنبينه فثبت بذلك انه مريد فإذا ثبت بهذه « 4 » الأدلة انه تعالى مريد فلا يخلوا ان يكون مريدا " لنفسه أو بإرادة أو مريدا " لا لنفسه ولا لمعنى " وان كان مريدا " لمعنى لم يخل ذلك المعنى من أن يكون معدوما أو موجودا " فإن كان موجودا " لم يخل ( من ) ان يكون قديما « 5 » أو محدثا فان « 6 » كان محدثا لم يخل من أن يكون موجودا " فيه أو في غيره أو موجودا " لا في محل وان كانت موجودة في غيره لم يخل ذلك الغير من « 7 » ان يكون جمادا " « 8 » أو حيوانا " فإذا افسدنا جميع ذلك ( لم يبق « 9 » الا كونه مريدا " بإرادة محدثة لا في محل ، يثبت « 10 » ما أردناه والذي يدل على أنه لا يجوز « 11 » ان يكون مريدا " لنفسه هو انه لو كان كذلك لوجب ان يكون مريدا " لكل ما يصح ان يكون مرادا " لان صفة النفس متى صحّت وجبت وفي ذلك وجوب كونه مريدا " لكل ما يصح حدوثه ولو وجب ذلك لوجب ان يستحيل كونه كارها لان ما يصح ان يكرهه قد وجب كونه مريدا " له لان الكراهة أيضا لا يتعلق الا بما يصح حدوثه وقد علمنا أنه كاره لان النهى يدل على كراهته المنهى عنه كما أن الامر يدل على إرادة المأمور به . ولا يحتاج ان يفرض ان يكون كارها لنفسه وانه كان يجب ان يكون كل ما اراده ، ان يكرهه وان كان ذلك أيضا لازما للمخالف لان الطريق واحد وليس لهم ان يقولوا ان إرادة حدوث الشيئى كراهة الا يكون ذلك الشيئى ، فلا يلزم ما قلتموه وذلك ان الإرادة والكراهة ضدّان وهما « 12 » جميعا

--> ( 1 ) استانه و 88 د ، " انه " ندارد : 66 د : دارد ( 2 ) استانه : والامر ( 3 ) نسخه‌ها : هو انه ثبت ( 4 ) استانه : فهذه ( 5 ) استانه ، " أو " ندارد ( 6 ) استانه : وان : 66 د : فان ( 7 ) استانه : بين : 66 و 88 د : من ( 8 ) 66 د : حملا ( 9 ) استانه : " لم يبق " غيرخوانا مشكوك ( 10 ) استانه : يثبت : 66 د : وثبت ( 11 ) نسخه‌ها : لا يخلوا ان يكون ( 12 ) 88 و 66 د : فهما : استانه : وهما