الشيخ الطوسي
53
تمهيد الأصول في علم الكلام
والنفار وليس كذلك كونه مريدا لان المصحّح له كونه حيا لا غير على أنه قد ثبت استحالة الشّهوة والنفار عليه تعالى على ما ندّل عليه فيما بعد فكيف « 1 » يكون كونه حيا مصحّحا له وهكذا إذا قيل المصحح لكونه جاهلا أو عاجزا كونه حيا قلنا لا نسلم ذلك بل المصحّح لهما ثبوت كونه عالما " وقادرا على وجه كان يجوز الا يثبت والقديم تعالى يجب ان يكون عالما وقادرا فلا يجوز ان يكون المصحح للعجز والجهل كونه حيا على انا لو سلمنا ان المصحّح لهما كونه حيا وقد سلم لنا كونه عالما " قادرا لنفسه وانه لا يجوز خروجه عنهما فلا يضرّنا ذلك وان كان الأول هو المعتمد فإذا ثبت انه تعالى يصح ان يكون مريدا فنحن مخيرون في الكلام بين اثبات هذه الصفة في باب الصفات من التوحيد لأنا قد بينا ان المريد له ، بكونه مريدا « 2 » صفة على ما اثبته في هذا المختصر وبين ان نتكلم فيها في باب العدل على ما عمله في الملخص والذخيرة وعمل جميع الشيوخ ذلك لأنه لا يكون مريدا الا بان يفعل إرادة " فكل ذلك جايز والذي يدل على كونه مريدا " أشياء أحدها انه قد « 3 » ثبت ان العالم بما يفعله إذا فعله لغرض يخصه وكان محلّى بينه وبين الإرادة فلابد ان يريده والعلم بذلك ضروري وانّما اعتبرنا علمه في ذلك لأنه ان فعله ساهيا أو ناسيا « 4 » لم يجب كونه مريدا " واعتبرنا ان يفعله لغرض يخصه لئلا يلزم ان يريد الإرادة لأنه لا يفعلها لغرض يخصها وانما يفعلها تابعه " للمراد واعتبرنا كونه مخلى بينه وبينها لان المشرف على الجنة والنار لو فعل فيه كراهة لدخول الجنّة وإرادة لدخول النّار لما دخل الّا إلى النار « 5 » لأنه ممنوع من إرادة لدخول الجنة وإرادة « 6 » دخول النّار غير مخلى بينه وبينها فان قيل ما تقولون فيمن منع من فعل الإرادة هل يصح منه ان يخبر ويأمر لمكان الداعي كما يصح ان يفعل دخول الجنّة لمكان الداعي فقط قيل له لا « 7 » لان كل وجه يقع الفعل عليه بالإرادة متى منع منها لا يصح منه ايقاعه على ذلك الوجه . منها اقسام الكلام ، ومنها قضاء الدين ، ومنها ساير العبادات لانّها انما يقع عبادة بالقصد والنية فمتى منع منها لم يصح ان يوقعه على ذلك الوجه وليس كذلك دخول الجنة لأنه مجرد الفعل وجنس الفعل لا يحتاج إلى الإرادة في « 8 » حصوله الا ترى
--> ( 1 ) استانه : وكيف ( 2 ) استانه ، " له " ندارد ، 66 د : قد بينا ان المريد له ( 3 ) استانه : فقد : 66 د : قد ( 4 ) 88 د : اوناء : 66 د : أو غافلا : استانه : أو ناسيا ( 5 ) 88 و 66 د : إلى الجنة ( 6 ) استانه ، " واراده لدخول النار " را ندارد . 66 و 88 د : دارد ( 7 ) 88 و 66 د ، لا " ندارد . استانه : قيل له لا ( 8 ) استانه : وفي حصوله