الشيخ الطوسي

51

تمهيد الأصول في علم الكلام

إلى الإرادة وذلك ان الداعي يدعوا إلى الفعل دون الإرادة لان الغرض فيه دونها وانما يفعل الإرادة تبعا للمراد فلا يلزم على ذلك إرادة الإرادة لان الداعي لا يدعوا إلى فعل الإرادة وكيف يدعوا ( الداعي ) إلى فعل الإرادة والإرادات « 1 » لا ينفصل له حتّى يدعوه الداعي إلى بعضها دون بعض فبان فساد ما سألوا عند ومما يدل أيضا على أن للمريد بكونه مريدا صفّه انه قد يخبر الواحد منّا ويأمر والخبر لا يكون خبرا الا بإرادة كونه خبرا بدلالة انه يوجد الصيغة بعينها فلا يكون خبرا وكذلك الامر توجد صيغته ولا يكون امرا " وانما يكون امرا إذا أراد المأمور به فلو لم يكن مريدا " « 2 » لما صح ان يكون مخبرا " ولا آمرا " فان قيل لم « 3 » زعمتم ان نفس ما يقع خبرا " وامرا " كان يجوز ان يقع غير خير ولا امر « 4 » فعليكم « 5 » بتتميم الكلام وما أنكرتم ان ذلك غيره فلا يلزم ما قلتموه قلنا لو كان غيره لم يخل ان يكون مثله أو خلافه ( ولا يجوز ان يكون خلافه لأنه لو كان كذلك « 6 » لفصلّنا بين الصيغتين بالادراك لانّ الصيغة مدركه فلما اشتبها « 7 » على الحاسه ولم نجد بينهما فرق علمنا أنهما ليسا مختلفين ولا يجوز ان يكون مثله وهو غيره لأمور أحدها انه كان يجب ان يكون له طريق إلى الفصل بينهما والّا لم يحسن منه الاخبار لأنه إذا قصد الاخبار عن زيد بن عبد الله لم ياءمن ان يقع منه عن زيد بن خالد وفي علمنا بحسن « 8 » ذلك دليل على بطلان ما قالوه وأيضا لو كان غيره للزم ان يكون جنس من يقدر على الاخبار عنه من الزيدين متناهيا لتناهى « 9 » قدره لان القدرة الواحدة لا تتعلق في الوقت الواحد من الجنس الواحد في المحل الواحد بأكثر من جزء واحد لأنه لو تعلقت « 10 » بأكثر من ذلك « 11 » لأدّى إلى تعلقها بما لا يتناهى لفقد الاختصاص وفي علمنا بأنه لا عدد من الزيدين الا وأضعف القادرين يقدر « 12 » على الاخبار عنه دليل على أن « 13 » نفس ما يقع خبرا " عن زيد بن عبد الله كان يصح ان يقع خبرا عن زيد بن خالد وانما اختص به لمكان القصد وليس لأحد ان يقول إذا تغاير الزيدون جرى ذلك مجرى تغاير المحال فلا ينحصر وذلك ان محل الكلام ليس هو ما تناوله « 14 » وانما

--> ( 1 ) استانه : ولاراد ان لا ينفضل : 66 و 88 د : فالارادات لا ينفصل ( 2 ) 88 د : المريد : استانه مشكوك : 66 د : مريدا ( 3 ) 88 د : ما ( 4 ) 66 د : " ولا امر " ندارد ( 5 ) نسخه‌ها : فعليه ( 6 ) استانه : خلافه . 66 و 88 د . كذلك ( 7 ) استانه : فلما اشتهينا . 66 د . فلما استبها ( 8 ) 66 و 88 د : نحن ( 9 ) استانه : لتنا ( هي ) ندارد . 66 و 88 . لتناهى ( 10 ) 66 د : تعلق ( 11 ) استانه : ذاك . 66 و 88 د . ذلك ( 12 ) 88 د : فقدر ( 13 ) 88 د : " ان " ندارد ( 14 ) 66 د : يناوله