الشيخ الطوسي
50
تمهيد الأصول في علم الكلام
ولا يجوز ان يرجع « 1 » ذلك إلى شيئى من صفات الحي سوى ما قلناه من كونه قادرا ومشتهيا ونافرا " وناظرا " وظانا فقد يكون على جميع هذه الصفات ولا يجد نفسه على ما قلناه فلو كان لشيئى من ذلك لوجد نفسه عليه قبل ذلك وقد علمنا خلافه « 2 » واما كونه عالما " فممّا لا يجده من نفسه فإذا لم يجد ذلك « 3 » من نفسه فما يجد من نفسه يجب ان يكون غيره على أن علمه بذلك فقد « 4 » يتساوى فيه أشياء كثيرة ويتساوى دواعيه ثم يجد لنفسه مع بعض الأفعال ما لا يجده مع البعض الاخر فعلمنا انه امر زايد على العلم وأيضا " قد بيّنا ان الواحد منا يضطر إلى قصد غيره لكلامه ولا يضطر إلى كون غيره عالما ولا معتقد أو انما يعلم غيره عالما في بعض الأوقات بدليل وهو ان يراه يقع منه الفعل « 5 » التي لا يقع الا من عالم فيعلم « 6 » حينئذ انه عالم والعلم بكون غيره قاصدا ضروري على ما بيناه وأقوى ما يسئل على هذا ان يقال الإرادة تابعة للداعي فلا بدّ ان يكون الفعل الذي يتناوله الإرادة « 7 » ان يكون قد دعاه الداعي اليه حتى يريده فذلك العلم المخصوص هو الإرادة والجواب عن ذلك ان يقال الداعي على سبيل « 8 » الجملة إلى الاكل كاف في هذا الباب ويقع القصد إلى بعض ما تناوله داعى الجملة فيتخصص به ولا يحتاج إلى داع مخصوص ومتى قيل يحتاج إلى داع مخصوص بحسبه « 9 » فقد سمّوا الإرادة داعيا ولا مشاحة في العبارة وليس لهم ان يقولوا . أليس في مقدوره أمثال هذه الإرادة ، فلم اختار بعضها دون بعض فان « 10 » قلتم لإرادة « 11 » أخرى فالكلام « 12 » فيها كالكلام في الإرادة الأولى ويؤدّى إلى وجوب فعل الإرادات لا نهاية لها وذلك محال أو يقولوا يفعل بعضها لمكان الداعي قيل في الفعل مثله انه يفعل بعضه دون بعض لمكان الداعي ولا يحتاج
--> ( 1 ) 88 د : ولا يرجع ( 2 ) 88 د ، " وقد علمنا خلافه " ندارد ( 3 ) استانه : من ذلك ( 4 ) استانه : فقد : 66 د : قد ( 5 ) 88 د : الفعال ( 6 ) استانه : فيعلمه : 66 د : فيعلم ( 7 ) 66 د : وان ( 8 ) استانه : غيرخوانا ، 66 د : إلى سبيل : صحيح : على سبيل ( 9 ) استانه : ومنتهى ما قيل على داع بحسبه ان هم مشكوك : 66 و 88 ، مطابق متن ( 10 ) 66 د : بعضها ( 11 ) استانه : الإرادة ، بقيه مشكوك ( 12 ) استانه : فسبحان زائد