الشيخ الطوسي

49

تمهيد الأصول في علم الكلام

فصل في كونه تعالى مريدا " هذا الفصل يحتاج إلى بيان أمور أولها معنى قولنا مريد والثاني ان الواحد منّا له بكونه مريدا " صفة زايدة على ساير صفاته والثالث انه مريد لمعنى والرابع ان القديم تعالى مريد والخامس افساد جميع الاقسام التي يمكن اسناد هذه الصفة اليه « 1 » الا كونه مريدا " بإرادة محدثة لا في محل فاما المريد فمعناه هو من كان على صفة لأجلها يصح منه ايقاع مقدوره على وجه مع جواز وقوعه على غيره من الوجوه أو خاليا من كل وجه أو يتعذر « 2 » ذلك فيه وانما اعتبرنا التقدير في هذا الباب لانّ ما لا يقدر عليه من مقدور غيره لا يصح ذلك فيه وان كان مريدا له لكن لو كان مقدورا له « 3 » لصح ذلك فيه فالتقدير كاف في هذا الباب وبذلك أيضا ينفصل من الإرادة المتعلقة بمجرد الحدوث بان نقول لو كان الحدوث وجها " زايدا " لكان المؤثر فيه الإرادة دون غيرها من الصفات وليس المريد من فعل الإرادة بدلالة « 4 » انه قد يعلم المريد مريدا من لا يعلم الإرادة لا على جملة ولا على تفصيل من نفاة الاعراض والأسماء المشتقة من الافعال لا يصح ان يعلمها الا من عرف الفعل اما على جملة أو على تفصيل كاالضارب والقايل والمتكلم وغير ذلك ، فبان بذلك صحة ما قلناه . فاما الدليل على أن للمريد بكونه مريدا " صفة ، هو انا نعلم ضرورة " من نفوسنا انا إذا دعانا الداعي إلى فعل من الافعال وقد تساوت جملة من الافعال في باب العرض من الطعام المخصوص أو الدّراهم المتساوية في جميع الصفات فإذا فعلنا واحدا " منها وجدنا نفوسنا على امر لم نكن نجده قبل ذلك فمن دفع ذلك لا يحسن مكالمته لان العلم بذلك ضروري وكذلك قد يعلم « 5 » أحدنا مثل ذلك من غيره لأنه قد يضطر إلى قصد غيره بخطابة وانه يريده دون غيره فدفع ذلك « 6 » غير ممكن فإذا بيّنا انه لا يرجع ذلك الا إلى ما قلناه من الصفة ثبت « 7 » ما أردناه

--> ( 1 ) 88 د : " اليه " ندارد ( 2 ) استانه : يتعذر : 88 و 66 د : يتقدر ( 3 ) 66 د ، " له " ندارد ( 4 ) استانه ، غيرخوانا ومشكوك : 66 و 88 د : بدلاله ( 5 ) 88 د : ان يعلم ( 6 ) 88 د : بذلك ( 7 ) 88 د ، " الصفة ثبت " ندارد