الشيخ الطوسي
26
تمهيد الأصول في علم الكلام
والجواب الثاني ان ذلك لو كان لانتفاء الصفة لكان الجوهر المعدوم لا يخلوا من أن يكون على تلك الصّفة أو لا يكون عليها فإن لم يكن عليها وجب ان يصح الفعل من الجوهر المعدوم وقد علمنا خلافه وان كان على تلك الصفة وجب أن تكون تلك الصفة ذاتية لأنها هي التي تحصل في حال العدم ولو كان كذلك لوجب ان لا يصّح الفعل من الجواهر وان وجدت لانّها مع الوجود لا تخرج عن تلك الصفة وقد علمنا خلاف ذلك ، فإذا ثبت « 1 » انه لابّد من أن يكون من صحّ منه الفعل قادرا وجب ان يكون من صح منه فعل الجسم قادر اللاشتراك في الطريقة . فان قيل انما وجب ان يكون الواحد منا قادرا لأنه صح منه « 2 » الفعل وكان يصحّ الّا نفعله فوجب ان يكون على صفة القادرين فمن اين لكم ان من صح منه الجسم صحّ منه على هذا الوجه وما أنكرتم ان يكون المؤثّر فيه اثّر على وجه الايجاب فلا يجب ان يكون قادرا قيل ما دلّ على حاجة المحدث إلى محدث من حيث كان محدثا دل على حاجته إلى من كان له « 3 » صفة المختارين « 4 » فلا يجوز مع ثبوت ذلك ان يعلّق مع هذه الحاجة لمن له صفة الموجبين لان ذلك نقص للعلّة ولو جاز ذلك لجاز ان نثبت محدثا وان « 5 » كان لم يكن له محدث لان مخالفته للمحدثين في صفة القادرين كمخالفته له في نفس الحاجة وذلك قد افسدناه على انّه لا يخلوا الموّثر في حدوث الأجسام من أن يكون قادرا أو موجبا " فإن كان قادرا فهو ما أردناه وان كان موجبا لم يخل من أن يكون قديما أو محدثا فإن كان قديما ادّى إلى قدم الأجسام لان الموجب يوجب ما يوجبه اما في الحال أو في الثاني وكلاهما يؤدّى إلى قدم الجسم وقد ثبت حدوثه وان كان محدثا فلابدّ له من مؤثّر آخر والكلام في مؤثّره كالكلام فيه وذلك يؤدّى إلى اثبات مؤثّرين لا نهاية لهم وذلك باطل أو لا انتهاء إلى مؤثّر مختار وهو ما أردناه
--> ( 1 ) 88 د . وإذا ( 2 ) 66 د . عنه ( 3 ) در هر سه نسخه - از " له صفه المختارين " تا " وهو ما أردناه " حدود ده سطر در أواسط فصل " في كونه تعالى قديما " ذكر شده بود وچون بطور يقين مربوط به اين موضع بود به جاى خود نقل گرديد . ( 4 ) 88 د . وما يدل له صفة المختارين ( 5 ) استانه و 66 د . ان يثبت محدث كان . 88 د . ان يثبت محدث وان لم يكن له محدث