الشيخ الطوسي

20

تمهيد الأصول في علم الكلام

صوارفنا فلو لا انها متعلقة بنا ومحتاجة الينا لما وجب ذلك كما لا يجب وقوع ما لا يتعلّق بنا من طولنا وقصرنا والواننا وكذلك افعال غيرنا لا تقع بحسب دواعينا وأحوالنا لأن هذه الأشياء غير متعلّقه بنا ولا محتاجة الينا فان قيل بيّنوا الموضع الذي يجب فيه حاجة هذه الأفعال إليكم وتعلّقها بكم قبل ان تفسّروا معنى قولكم وقوعها بحسب دواعيكم وأحوالكم قلنا معلوم ضرورة ان من كان شديد الجوع وبين يديه طعام يعلم أنه يسّد جوعته ولا ضرر « 1 » عليه في تناوله لا عاجلا ولا آجلا انّه لابّد ان يقع منه تناوله ولا يتصور خلاف ذلك منه وكذلك من شاهد سبعا " أو نارا اقبل عليه وهو عالم بما في الوقوف من المضرّة وهو قادر على الهرب منه فانّه لا يتصور منه مع كمال عقله ان يقف ولا يهرب إذا لم يعتقد ان له في الوقوف ثوابا أو نفعا يوفّى على الضرر الحاصل لشبهة تدخل عليه وأردنا بقولنا بحسب دواعيه وأحواله انّ من دعاه الداعي ، إلى القيام لا يقع منه الاكل ومن دعاه الداعي إلى الاكل لا يقع منه النوم فلو لا انه متعلق به لما وجبت هذه المطابقة وهذا التجويز الذي ذكرناه يسقط أكثر ما يسئل على هذا الدليل مثل قولهم ان فعل العبد يقع بحسب إرادة السّيد وفعل الرعية يقع بحسب إرادة الملك لان الوجوب يسقط « 2 » ذلك لان العبد قد يعصى مولاه وكذلك الرعية قد يعصى الملك ولا يجب وقوع ( الفعل ) أولا « 3 » واما فعل الملجاء وان « 4 » وجب وقوعه بحسب إرادة الملجى فقد لا يقع منه إذا لم يكن قادرا عليه أو لا يكون عالما به الا ترى انه لو ألجأه إلى حمل ألف رطل وهو لا يقدر عليه لا يقع منه ذلك وكذلك لو ألجأه إلى الكتابة وهو غير عالم بها لم يجب وقوعها منه وانما يجب وقوع ما يقدر عليه لأنه إذا لجأه إلى الفعل ألجأه إلى ارادته فلمكان إرادة يقع دون إرادة الملجئ وفعل السّاهى والنّايم فهو وان لم يقع بحسب دواعيه وإرادة فهو يقع بحسب قدرته « 5 » والآته الا ترى انه لا يقع منه في حال نومه الا قدر ما كان يقع منه في حال يقظته وبحسب آلاته فقد دخل في جملة ما قلناه « 6 » من أنه يقع بحسب أحواله

--> ( 1 ) استانه . ولا ضرورة . 88 و 66 د . ولا ضرر ( 2 ) استانه - " جميع " ندارد . 88 و 66 د . يسقط جميع ذلك ( 3 ) استانه . ولا يجب وقوع الفعل أولا - 88 د و 66 . فلا يجب وقوع ماراده ، نسخه . اراده ما 66 د . ذ . خ كذا ( 4 ) استانه . وان . 66 د . فان ( 5 ) استانه . قدره . 66 د . قدرته ( 6 ) استانه . ما قلنا . 66 د . ما قلناه