الشيخ الطوسي

19

تمهيد الأصول في علم الكلام

فصل في ان للأجسام « 1 » محدثا " الصحيح انّ أول العلم بالله تعالى هو ان يعلم أن للأجسام محدثا وهذا العلم هو علم به تعالى على وجه الجملة وقال قوم ان أول العلم به تعالى هو ان يعلمه قادر النفسه لان بذلك يعلم تميزه من بين ساير الذوات وقال بعضهم أول العلم به هو ان يعلم أن للأجسام محدثا غيرها وانما قلنا إن الصحيح هو الأول لان هذا العلم هو علم به تعالى لأنه لا يقدر على احداث الجسم سواه تعالى لكنه لا يعلم مفصّلا الا بعدان نعلمه قادر الذاته على ما بيّناه « 2 » وانّما خالف الذاهب اليه فيما قلناه لان عنده ان علم الجملة لا متعلّق له وذلك باطل عندنا الا ترى ان الواحد منا يفصل بين عشرة في جملتها زيد وبين عشرة ليس في جملتها زيد وان لم يعلم زيدا على وجه التفصيل فإذا علمه مفصّلا علم أن علمه الأول كان متناولا له « 3 » ولعلّنا نستو « 4 » في الكلام في ذلك في موضع اخر إن شاء الله . والعلم بان الأجسام محدثا مكتسب غير ضروري على ما ذهب اليه قوم لأنه لو كان ضروريا لما اختلف العقلاء فيه وقد علمنا أن جماعة قد اثبتوا حوادث لا محدث لها فلو كان ضروريا لما جاز « 5 » الخلاف فيه ولأنا نستدل على أن للأجسام محدثا فلو كان العلم به ضروريا لما أمكن الاستدلال عليه لان الضروريات لا يمكن الاستدلال عليها فإذا ثبت ان الطريق إلى ذلك الاستدلال فنحتاج في الاستدلال على ذلك إلى بيان أربعة أشياء أحدها ان هاهنا حوادث والثاني انها متعلّقة بنا ومحتاجة الينا والثالث انها انما احتاجت الينا لحدوثها لا غير والرابع ان ما شاركها « 6 » في الحدوث لابد ان يشاركها « 7 » في الحاجة إلى محدث . والفصل الأول « 7 » قد بيناه فيما مضى حيث بينا ان هاهنا معاني محدثة واما الفصل الثاني وهو انها محتاجة الينا فالدليل عليه وجوب وقوع تصرفاتنا من القيام والقعود والحركة والسكون والاكل والشرب وغير ذلك من الافعال بحسب دواعينا وأحوالنا وانتفائها بحسب

--> ( 1 ) استانه . الأجسام . 88 د . للأجسام ( 2 ) 66 د . حكيناه ( 3 ) استانه و 88 د - " له " ندارد . ( 4 ) استانه . نشير في الكلام . 66 د . نستوفى ( 5 ) 66 د - از " لما جاز " تا " ضروريا " ندارد ( 6 ) استانه . يشاركو ( 7 ) 66 د - از " الفصل الأول " تا " واما الفصل الثاني " ندارد .