الشيخ الطوسي

16

تمهيد الأصول في علم الكلام

لأنه لا يصحّ قيام المعنى الّا بالمتحيز وكان يجب أيضا ان لا يخلوا من المعاني المحدته لأنه لو كان المعنى الذي كان فيه قديما لما جاز عدمه على ما مضى القول فيه ولا يجوزان يكون كذلك لوجود معنى لان ذلك المعنى لابد من أن يختص به حتى يوجب كونه متحيزا والاختصاص لا يكون الا بالحلول أو المجاورة وكلاهما يقتضيان التحيز « 1 » اوّلا ولا يجوز ان يكون كذلك بالفاعل لأنه لو كان كذلك بالفاعل لوجب ان يكون كذلك في حال الحدوث لأنا قد بيّنا ان ما يتعلق بالفاعل اما الحدوث أو ما يتبع الحدوث ولو كان كذلك لكان فيه تسليم حدوث الجسم الذي هو المطلوب وكان يجب أيضا ان يكون متحيزا في جميع أحوال وجود الجسم وفي ذلك ما أردناه وقد قيل أيضا انه لو كان متحيزا بالفاعل لجازان يجمع الفاعل بين « 2 » صفة التحّيز وصفة البياض لأنه لا تنافى بينهما ولو جمع بينهما ثم طراء عليه السّواد كان يجب ان ينفيه من حيث كان بياضا " ولا ينفيه من حيث كان متحيزا وذلك يؤدى إلى أن يكون موجودا معدوما " وذلك محال والاوّل هو المعتمد لانّ على هذا اعتراضات كثيرة ولقايل ان يقول انما « 3 » كان يلزم الجمع بينهما إذا كانت الذات مما يصح أن تكون على الصّفتين فاما إذا لم تصح أن تكون عليهما فلا يلزم ذلك الا ترى ان الحدوث بالفاعل وكون الكلام خبرا " وامرا " « 4 » بالفاعل ولا يلزم ان يكون من قدر على حدوث الاعتماد ان يقدر على أن يجعله امرا " ونهيا " لانّ الاعتماد يستحيل ان يكون بصفة الامر والنهى لا لشئى يرجع إلى تضادّ الصفتين وكذلك لقايل ان يقول ما يصحّ ان يكون متحيزا " يستحيل ان يكون بصفة البياض والسواد فلا « 5 » يصحّ من الفاعل الجمع بينهما فلا يؤدّى إلى ما قالوه فإذا بطلت الاقسام كلها لم يبق بعد ذلك الّا انه انما كان متحيزا لنفسه أو لما « 6 » هو عليه في نفسه وايّهما ثبت أوجب تحيّزه مع الوجود وفي ذلك ثبوت ما قدمناه من أنه لابّد ان يكون في جهة وانه لابّد ان يكون فيها لمعنى " فثبت بذلك انه لا يخلوا من المعاني المحدثة .

--> ( 1 ) 66 د . المتحيز ( 2 ) استانه من . 66 و 88 د . بين ( 3 ) 88 د . إذا ( 4 ) استانه . أو امرا ( 5 ) 88 د . ولا ( 6 ) 88 د . ولما